يُنَاشِدُوكُم كَمَا نَاشَدُوكُم يَومَ حَرُورَاءَ، فَرَجَعُوا فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِم، وَسَلُّوا السُّيُوفَ، وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِم. قَالَ: وَقُتِلَ بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ، وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَومَئِذٍ إِلا رَجُلانِ. فَقَالَ عَلِيٌّ: التَمِسُوا فِيهِمُ المُخدَجَ. فَالتَمَسُوهُ، فَلَم يَجِدُوهُ، فَقَامَ عَلِيٌّ بِنَفسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَد قُتِلَ بَعضُهُم عَلَى بَعضٍ. قَالَ: أَخِّرُوهُم فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الأَرضَ، فَكَبَّرَ، ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ. قَالَ: فَقَامَ إِلَيهِ عَبِيدَةُ السَّلمَانِيُّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤمِنِينَ، الله الَّذِي لا إِلهَ إِلا هُوَ لَسَمِعتَ هَذَا الحديث مِن رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ قَالَ: إِي وَاللهِ الَّذِي لا إِلهَ إِلا هُوَ، حَتَّى استَحلَفَهُ ثَلاثًا، وَهُوَ يَحلِفُ لَهُ.
رواه مسلم (١٠٦٦)، وأبو داود (٤٧٦٨ - ٤٧٧٠).
ــ
وقوله: فوحَّشوا برماحهم؛ أي: صيروها كالوحش بعيدة منهم، وقد جاء في حديث آخر: فوحّشوا بأسنَّتِهم (١)، واعتنق بعضهم بعضًا. وهو مُشَدَّد الحاء، يقال: وحّش الرجل، إذا رمى بثوبه وبسلاحه مخافة أن يلحق، قال الشاعر (٢):
فإن أنتم لم تطلبوا بأخيكم ... فذروا السلاح، ووحِّشوا بالأبرق
وقوله: وشجرهم الناس برماحهم؛ أي: داخلوهم وطاعنوهم. قال ابن دريد: تشاجر القوم بالرماح، إذا تطاعنوا بها، ومنه: التشاجر في الخصومة.
وعبيدة السلماني - بفتح العين وكسر بائه -، والسلماني - بفتح اللام وسكونها معًا، وبالسكون وحده -؛ ذكره الجبّائي قال: هو منسوب إلى سلمان.
وقوله: آلله الذي لا إله إلا هو؛ بمد وهمزة، فالهمزة عوض من باء