بِصَدَقَتِهِم قَالَ: (اللهُمَّ صَلِّ عَلَيهِم فَأَتَاهُ أَبِو أَوفَى بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوفَى).
رواه أحمد (٤/ ٣٥٣ و ٣٥٥)، والبخاري (١٤٩٧)، ومسلم (١٠٧٨)، وأبو داود (١٥٩٠)، والنسائي (٢/ ١٥٢).
ــ
لمن أتاه بصدقته، ولذلك كان يقول لهم: (اللهم صلِّ عليهم)؛ أي: ارحمهم، وقال: (اللهم صلِّ على آلِ أبي أوفى).
وقال كثير من علمائنا: إنه أراد بآل أبي أوفى: نفس أبي أوفى، وجعلوا هذا مثل قوله ﷺ لأبي موسى: (لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود) (١)، وإنما أراد: داودَ نفسه، وهو محتمل لذلك. ويحتمل أن يريد به: مَن عمل مثل عمله من عشيرته وقرابته، فيكون مثل: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)، والله تعالى أعلم.
وهل يتعدى الأمر لكل مصدق عند أخذه الصدقة؟ أو هو خاص بالنبي ﷺ؟ قولان لأهل العلم.
فذهب الجمهور: إلى أنهم يندبون إلى ذلك؛ للاقتداء بفعل النبي ﷺ لما يحصل عند ذلك من تطييب قلوب المتصدقين.
وقال أهل الظاهر: هو واجب؛ أخدًا بظاهر قول الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيهِم﴾ ولا يسلم لهم ذلك؛ لأن قوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم﴾ يشعر بخصوصيته ﷺ بالدعاء. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُم﴾ تعليل للأمر بالدعاء، لا لأخذ الصدقة، كما قد توهمه أهلُ الردة الذين تقدَّم ذكرهم في كتاب الإيمان.
وعلى هذا فلا يكون للظاهرية مُتمسَّكٌ في الآية، ويتجه قولُ