[٩٥٣] وعَن عَائِشَةَ قَالَت: لَمَّا مَضَت تِسعٌ وَعِشرُونَ لَيلَةً أَعُدُّهُنَّ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَت: بَدَأَ بِي فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَقسَمتَ أَلَّا تَدخُلَ عَلَينَا شَهرًا وَإِنَّكَ دَخَلتَ مِن تِسعٍ وَعِشرِينَ أَعُدُّهُنَّ. قَالَ: إِنَّ الشَّهرَ تِسعٌ وَعِشرُونَ.
رواه أحمد (١/ ٣٣ - ٣٤)، والبخاري مختصرًا (٨٩)، ومسلم (١٤٧٥) (٣٥)، والترمذي (٣٣١٨)، والنسائي (٤/ ١٣٧ - ١٣٨).
ــ
وفيه من الفقه: أن يوم الشك محكوم له بأنه من شعبان، وأنه لا يجوز صومه عن رمضان؛ لأنه علق صوم رمضان بالرؤية، ولَم فلا.
وقول عائشة: (لما مضت تسع وعشرون ليلة)؛ هذا الحديث هو جزء من حديث طويل يتضمن: أن نساء النبي ﷺ كثرن عليه، وطالبنه بتوسعة النفقة، واجتمعن في ذلك، وخضن فيه، فوجد عليهن، فأدبهن بأن أقسم ألا يدخل عليهن شهرًا، فاعتزلهن في غرفة تسعًا وعشرين، فدخل عليه عمر فكلمه في ذلك، وتلطف فيه، إلى أن زالت موجدته عليهن، وأنزل الله آية التخيير، فنزل رسول الله ﷺ ليلة ثلاثين، فبدأ بعائشة، فذكرته بمقتضى يمينه، وأنه أقسم على شهر ظانَّةً أن الشهر لا يكون أقل من ثلاثين، فبيَّن لها النبي ﷺ أن الشهر يكون تسعًا وعشرين (١)، وظاهره: أنه اعتزلهن في أول ليلة من ذلك الشهر، وأن ذلك الشهر كان تسعًا وعشرين، ويشهد له قوله: (إن الشهر تسع وعشرون)؛ أي: هذا الشهر؛ لأنه هو المتكلم فيه. ويحتمل أن يكون اعتبر أول زمان اعتزاله بالأيام، وكمل تسعًا وعشرين بالعدد، واكتفى بأقل ما ينطلق عليه اسم الشهر. وعليه يخرج الخلاف فيمن نذر صوم شهر غير معين، فصامه بالعدد؛ فهل يصوم ثلاثين؟ أو