وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَّبِعُونَ الأَحدَثَ فَالأَحدَثَ مِن أَمرِهِ.
قال الزُّهرِيِّ: وَكَانَ الفِطرُ آخِرَ الأَمرِينِ، وَإِنَّمَا يُؤخَذُ مِن أَمرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالآخِرِ فَالآخِرِ، وَيَرَونَهُ النَّاسِخَ المُحكَمَ.
رواه أحمد (١/ ٢١٩)، والبخاري (٢٩٥٤)، ومسلم (١١١٣) (٨٨)، والنسائي (٤/ ١٨٩).
[٩٨٣] وعَنه قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَشَرِبَهُ نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَفطَرَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَفطَرَ، فَمَن شَاءَ صَامَ، وَمَن شَاءَ أَفطَرَ.
ــ
الجهاد، ولما حصل لهم من الجهل والمشقة بالصوم، كما قال: فسقط الصوَّام، وقد روى البزار من حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ لما رأى ما هم فيه، ووصل إلى الماء، قال لهم: (اشربوا)، فقالوا: لا نشرب حتى تشرب. قال: (إني لست مثلكم، إني راكب وأنتم مشاة)، فقالوا: لا نشرب حتى تشرب، فشرب، وشربوا (١).
وعلى مذهب المنع فلو أفطر من غير عذر فهل تلزمه الكفارة، أو لا تلزمه؟ ثلاثة أقوال: يفرق في الثالث بين أن يفطر بجماع، فتجب، أو بغيره فلا تجب. وكذلك اختلف فيمن طرأ عليه السفر، وقد بيَّت الصوم في الحضر. فالجمهور على أنه لا يجوز أن يفطر إلا مع العذر. فلو أفطر من غير عذر ففي الكفارة ثلاثة أقوال: يفرق في الثالث بين المتأوّل، فتسقط عنه، وبين غيره، فلا تسقط.
وقوله: (وكان صحابته ﷺ يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره)؛ وهو قول الزهري كما فسَّره في الرواية الأخرى ونسبه إليه. ولذلك ذكره مسلم بعده. وظاهر