(١٣) باب فضل صيام يوم عرفة وترك صيامه لمن كان بعرفة
[٩٩٢] عَن أَبِي قَتَادَةَ الأَنصَارِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَن صَومِهِ، قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ،
ــ
(١٣) ومن باب: فضل صيام يوم عرفة
قول أبي قتادة: (سئل رسول الله ﷺ عن صومه فغضب)؛ غضبه عند هذا السؤال يحتمل أوجهًا:
أحدها: أنه فهم عن السائل: أنه إنما سأل عن صومه ليلتزمه، وربما يعجز عنه، فغضب لذلك، ولم يجبه.
وثانيها: أنه فهم أن السَّائل إنما سأل ليعلم مقدار ذلك فيزيد عليه، كما قد سأل نفر عن عبادة رسول الله ﷺ فتقالّوها، وقالوا: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك.
فقال أحدهم: أما أنا: فأصوم ولا أفطر. وقال الآخر: أما أنا: فأصلي الليل ولا أنام. وقال الآخر: أما أنا: فلا أنكح النساء. فقال النبي ﷺ: (أما أنا فأصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأنكح النساء، فمن رغب عن سنَّتي فليس منِّي) (١).
وثالثها: لعلَّه إنما غضب لما يؤدي إليه من إظهار عمل السرّ، كما قال ﷺ: (إن من شرِّ الناس المجاهرين)؛ قيل: ومن هم؟ قال: (الرجل يعمل العمل بالليل، فيقول: يا فلان! عملت البارحة كذا. فيبيت يستره ربُّه، ويصبح فيكشف ستر الله عنه) (٢).
وقد ذكر في ذلك أوجه هذه أقربها، والله تعالى أعلم.