نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ حِينَ يُنزَلُ عَلَيهِ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ بِالجِعرَانَةِ وَعَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَوبٌ قَد أُظِلَّ بِهِ عَلَيهِ، مَعَهُ فيه نَاسٌ مِن أَصحَابِهِ، فِيهِم عُمَرُ إِذ جَاءَهُ رَجُلٌ عَلَيهِ جُبَّةُ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحرَمَ بِعُمرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعدَ مَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ إِلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً ثُمَّ سَكَتَ، فَجَاءَهُ الوَحيُ. فَأَشَارَ عُمَرُ بِيَدِهِ إِلَى يَعلَى بنِ أُمَيَّةَ: تَعَالَ فَجَاءَ يَعلَى فَأَدخَلَ رَأسَهُ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ مُحمَرُّ الوَجهِ يَغِطُّ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ عَنهُ، فَقَالَ: أَينَ الَّذِي يسَأَلَنِي عَن العُمرَةِ آنِفًا؟ فَالتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ
ــ
و(الجعرانة): ميقات من مواقيت العمرة، وفيه لغتان: التشديد في الراء، والكسر في العين، والتخفيف في الراء والإسكان في العين.
و(المتضمخ): المتدهن بالطيب. و (الخلوق): بفتح الخاء: أخلاط من الطيب تجمع بالزعفران. و (الغَطُّ والغَطِيط): هو صوت النفس المتردد الذي يخرج من النائم، وهو البُهرُ الذي كان يغشاه عند معاينة المَلَك، وكانت تلك الحالة أشدُّ الوحي عليه. و (سُرِّيَ عنه): كُشِف عنه. و (آنفًا)؛ أي: الساعة. و (يلتمس): يطلب.
وقوله: (أما الطيب فاغسله)؛ دليل على منع المُحرِم من استعمال الطيب في جسده، ووجه هذا المنع أن الطيب داعية من دواعي النكاح - على ما قدمناه -، ولا خلاف في منعه من الطيب بعد تلبسه بالإحرام، واختلف في استعماله قبل الإحرام، واستدامته بعد الإحرام: فمنعه مالك تمسّكًا بهذا الحديث، وأجاز ذلك الشافعي تمسكًا بحديث عائشة؛ قالت: كنت أطيِّب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم (١). وفي أخرى: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله ﷺ وهو محرم (٢)، واعتذر عن الحديث الأول بأن قال: إنما أمره بغسل ما عليه منه