إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ: أهدى الصعب بن جثامة إلى رسول الله ﷺ رجل حمار وحشي.
وفي أخرى: عجز حمار وحشي يقطر دما.
رواه أحمد (٤/ ٣٧ - ٣٨)، والبخاري (١٨٢٥)، ومسلم (١١٩٣) (٥٠) و (١١٩٤) (٥٤)، والنسائي (٥/ ١٨٣ - ١٨٤)، وابن ماجه (٣٠٩٠).
ــ
قالوا: (ردًّا)، وهذا مذهب سيبويه، وأبي علي الفارسي، وأهل التحقيق من أهل اللسان.
وقوله: (إلا أنَّا حرم) بفتح (أنَّا) على أنه تعدَّى إليه الفعل بحرف التعليل.
ولا خلاف في تحريم الصيد على المحرم. وفي تحريم ما صيد من أجله عليه. وعلى ذلك دلَّ قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيكُم صَيدُ البَرِّ مَا دُمتُم حُرُمًا﴾ وقوله: ﴿لا تَقتُلُوا الصَّيدَ وَأَنتُم حُرُمٌ﴾ ورد النبي ﷺ على الصَّعب هذا الصيد: إنما كان لأنه خاف أن يكون صاده من أجله، ألا تراه ﷺ كيف قَبِل حمار البَهزِيِّ (١) حين قال: هو لكم يا رسول الله! فأمر به رسول الله ﷺ فقُسمِّ بين الرفاق (٢).
قال أبو محمد الأصيلي: إنما قَبِل رسول الله ﷺ حمار البهزي؛ لأنه كان مكتسبًا بالصيد، فحمله على عادته، ورد حمار الصَّعب لظنه أنه صاده من أجله.
فإن قيل: فهذا يشكل على مذهب مالك؛ إذ يحكم: بأن ما صيد لأجل محرم لا يحل أكله، وهو ميتة عنده، ولم ينههم النبي ﷺ، بل سوَّغه لهم بتركه في أيديهم،