رواه البخاري (١٥٥٦)، ومسلم (١٢١١) (١١٢ و ١١٣ و ١١٥)، وأبو داود (١٧٨١)، والنسائي (٥/ ٢٢٥ و ٢٢٦)، وابن ماجه (٢٩٧٤).
* * *
ــ
إلى حجها، فلما أكملت حجها اعتمرت عمرة مبتدأة، فلم تكن متمتعة، فلم يجب عليها هدي.
قلت: وكأن القاضي ﵀ لم يسمع قولها: (وكنت فيمن أهل بعمرة)، وقولها: (ولم أهل إلا بعمرة). ولا قوله ﷺ لها: (يسعك طوافك لحجك وعمرتك).
قلت: وهذا الكلام المشكل يهون إشكاله: أنه قد رواه وكيع موقوفًا على هشام بن عروة وأبيه فقال: قال عروة: إنه قضى الله حجها وعمرتها. قال هشام: ولم يكن في ذلك هدي، ولا صيام، ولا صدقة (١). وإذا كان الأمر كذلك سهل الانفصال؛ بأن يقال: إن عروة وهشامًا لما لم يبلغهما في ذلك شيء أخبرا عن نفي ذلك في علمهما، ولا يلزم من ذلك انتفاء ذلك الأمر في نفسه، فلعل النبي ﷺ أهدى عنها، ولم يبلغهما ذلك، وهذا التأويل أيضًا منقدح على تقدير: أن يكون هذا الكلام من قول عائشة. ويؤيده قول جابر: أن النبي ﷺ أهدى عن عائشة بقرة على ما يأتي (٢) إن شاء الله تعالى.
ويحتمل أن يكون معنى قولهم: (لم يكن في ذلك هدي، ولا صوم، ولا صدقة)؛ أي: لم يأمرها بذلك، ولم يكلفها شيئًا من ذلك؛ لأنه نوى أن يقوم به عنها، كما قد فعل على ما رواه جابر وغيره، والله تعالى أعلم.