حُسَينٍ فَأَهوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأسِي، فَنَزَعَ زِرِّي الأَعلَى، ثُمَّ نَزَعَ زِرِّي الأَسفَلَ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَينَ ثَديَيَّ، وَأَنَا يَومَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ فَقَالَ: مَرحَبًا بِكَ يَا ابنَ أَخِي، سَل عَمَّا شِئتَ، فَسَأَلتُهُ وَهُوَ أَعمَى، وَحَضَرَ وَقتُ الصَّلَاةِ، فَقَامَ فِي سَاجَةٍ مُلتَحِفًا بِهَا، كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنكِبِيهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيهِ مِن صِغَرِهَا، وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَنبِهِ عَلَى المِشجَبِ، فَصَلَّى بِنَا، فَقُلتُ: أَخبِرنِي عَن حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: بِيَدِهِ، فَعَقَدَ تِسعًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَكَثَ تِسعَ سِنِينَ لَم يَحُجَّ، ثُمَّ أَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي العَاشِرَةِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُم يَلتَمِسُ أَن يَأتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَعمَلَ مِثلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَينَا ذَا الحُلَيفَةِ، فَوَلَدَت أَسمَاءُ بِنتُ عُمَيسٍ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي بَكرٍ، فَأَرسَلَت إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيفَ أَصنَعُ؟ قَالَ: اغتَسِلِي وَاستَثفِرِي بِثَوبٍ وَأَحرِمِي فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسجِدِ، ثُمَّ
ــ
وقوله: (مرحبًا بك)؛ كلمة ترحيب وإكرام. وقد تقدَّم تفسيرها.
وقوله: (وقام في ساجة ملتحفًا بها)؛ السَّاجة: ثوب كالطيلسان، والمشجب: أعواد توضع عليها الثياب ومتاع البيت.
وقوله: (مكث رسول الله ﷺ تسع سنين لم يحج) يعني في المدينة. وأما بمكة فحج واحدة باتفاق، واختلف في ثانية: هل حجها أم لا؟
وقوله لأسماء: (استثفري)؛ أي: اجعلي لنفسك كثفر الدَّابة، ليمتنع سيلان الدَّم.
و(القصواء): اسم ناقته ﷺ بالمدِّ والهمز. ووقع عند العذري: القصوى؛ بضم القاف والقصر. وهو خطأ في هذا الموضع. قال ابن قتيبة: كانت للنبي ﷺ نوق؛ منها: القصواء، والجدعاء، والعضباء. قال غيره: والخرماء، ومخضرمة. وقال: هي كلها أسماء لناقةٍ واحدةٍ. قال الحربي: القصواء: التي قطع طرف أذنها. والجدع، والخرم، والقصو: قطع طرف أذنها. والجدع أكثر منه. قال