ثُمَّ قَالَ: اغزُوا بِاسمِ اللَّهِ، فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَن كَفَرَ بِاللَّهِ، اغزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغدِرُوا، وَلَا تَمثُلُوا، وَلَا تَقتُلُوا وَلِيدًا، وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِن المُشرِكِينَ فَادعُهُم إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ (أَو خِلَالٍ)،
ــ
وقوله: (اغزوا باسم الله)؛ أي: اشرعوا في فعل الغزو مستعينين بالله، مخلصين له.
وقوله: (قاتلوا من كفر بالله)؛ هذا العموم يشمل جميع أهل الكفر، المحاربين وغيرهم، وقد خُصص منه من له عهد، والرُّهبان، والنِّسوان، ومن لم يبلغ الحلم. وقد قال متصلًا به: (ولا تقتلوا وليدًا)؛ وإنما نهى عن قتل الرهبان والنساء؛ لأنهم لا يكون منهم قتال غالبًا، فإن كان منهم قتال أو تدبير أو أذىً قُتلوا؛ ولأن الذراري والأولاد مال. وقد نهى رسول الله ﷺ عن إضاعة المال (١).
وقوله: (ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تَمثُلوا): الغلول: الأخذ من الغنيمة من غير قسمتها، والغدر: نقض العهد. والتمثيل هنا: التشويه بالقتيل؛ كجدع أنفه، وأذنه، والعبث به. ولا خلاف في تحريم الغلول، والغدر، وفي كراهة المُثلة.
وقوله: (وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال، أو