وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالبُوَيرَةِ مُستَطِيرُ
وَفِي ذَلِكَ نَزَلَت: ﴿مَا قَطَعتُم مِن لِينَةٍ أَو تَرَكتُمُوهَا﴾ الآيَةَ.
رواه البخاري (٣٠٢١)، ومسلم (١٧٤٦) (٣٠)، وأبو داود (٢٦١٥)، والترمذي (٣٢٩٨).
* * *
ــ
وقد منع ذلك الليث بن سعد، وأبو ثور، وقد روي عن الصدِّيق أبي بكر ﵁. واختلف في ذلك عن الأوزاعي، واعتذر لهم عن هذا الحديث: بأنه ﷺ إنما قطع تلك النخيل ليوسع موضع جَوَلان الخيل للقتال. وهذا تأويل يدل على فساده قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعتُم مِن لِينَةٍ أَو تَرَكتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذنِ اللَّهِ وَلِيُخزِيَ الفَاسِقِينَ﴾ ولا شك في أن هذه الآية نزلت فيما عاب المشركون على رسول الله ﷺ من قطع نخيل بني النضير، فبين فيها: أن الله تعالى أباحه لنبيه ﷺ خزيًا للمشركين، ونكاية لهم. والآية نصّ في تعليل ذلك. ويمكن أن يحمل ما روي عن أبي بكر الصديق ﵁ من منع ذلك على ما إذا لم يكن في قطعها نكاية، أو ارتجي عودها للمسلمين، والله تعالى أعلم.
و(اللينة): النخلة؛ أيُّ نخلةٍ كانت. وقيل: العجوة. وقيل: كرام النخل، قاله سفيان. وقال جعفر بن محمد: هي العجوة. وقيل: الفسيل؛ لأنه ألين. وقيل: أغصان الأشجار للينها. وقيل: هي النخلة القريبة من الأرض. قال الأخفش: اللينة من اللون. وأصله: لونَة، وتجمع: لين، وليان. قال (١):
وسالفةٍ كسحوق الليا ... ن أضرم فيها الغَويُّ السُّعُر
و(البويرة) المذكورة في شعر حسَّان: موضع من بلاد بني النضير. و (مستطير): منتشر.