قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية.
رواه أحمد (١/ ١٨٥)، ومسلم (١٧٤٨) (٣٤)، وأبو داود (٢٠٨)، والترمذي (٣١٨٩).
ــ
وقوله تعالى: ﴿قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾؛ ظاهره إن حملنا الأنفال على الغنائم؛ أن الغنيمة لرسول الله ﷺ، وليست مقسومة بين الغانمين. وبه قال ابن عباس وجماعة. ورأوا: أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَاعلَمُوا أَنَّمَا غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآية، وظاهرها: أن أربعة أخماس الغنيمة للغانمين. وقد روي عن ابن عباس أيضًا: أنها محكمة، غير منسوخة، وأن للإمام أن ينفل من الغنائم ما شاء لمن شاء؛ لما يراه من المصلحة. وقيل: هي مخصوصة بما شذّ من المشركين إلى المسلمين من: عبدٍ، أو أمَةٍ، أو دابةٍ. وهو قول عطاء، والحسن. وقيل: المراد بها: أنفال السَّرايا. والأولى: أن الأنفال المذكورة في هذه الآية هي ما ينفله الإمام من الخمس؛ بدليل قوله تعالى: ﴿وَاعلَمُوا أَنَّمَا غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ ولا يصح الحكم بالنسخ؛ إذ الجمع بين الآيتين ممكن، ومتى أمكن الجمع فهو أولى من النسخ (١)، باتفاق الأصوليين. وقال مجاهد في الآية: إنها محكمة، غير منسوخة، وأن المراد بالأنفال: ما ينفله الإمام من الخمس. وعلى هذا: فلا نفل إلا من الخمس، ولا يتعين الخمس إلا بعد قسمة الغنيمة خمسة أخماس، وهو المعروف من مذهب مالك، وقد روي عن مالك: أن الأنفال من خمس الخمس. وهو قول ابن المسيب، والشافعي، وأبي حنيفة، والطبري. وأجاز الشافعي النفل قبل إحراز الغنيمة، وبعدها. وهو قول أبي ثور، والأوزاعي، وأحمد، والحسن البصري.
وقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصلِحُوا ذَاتَ بَينِكُم وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُؤمِنِينَ﴾؛ أي: أصلحوا فيما بينكم، وأطيعوا الله ورسوله فيما أمركم