يَا خَالِدُ، هَل أَنتُم تَارِكُو لِي أُمَرَائِي؟ إِنَّمَا مَثَلُكُم وَمَثَلُهُم كَمَثَلِ رَجُلٍ استُرعِيَ إِبِلًا أَو غَنَمًا فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقيَهَا، فَأَورَدَهَا حَوضًا، فَشَرَعَت فِيهِ
ــ
وقوله: (هل أنتم تاركو لي أمرائي)؛ هكذا الرواية بإسقاط النون من (تاركو)، ولحذفها وجهان:
أحدهما: أن يكون استطال الكلمة كما استطيلت كلمة الاسم الموصول، كما قال تعالى: ﴿وَخُضتُم كَالَّذِي خَاضُوا﴾ على أحد القولين. وكما قال الشاعر:
ابني كليب إن عمي اللذا ... قتلا الملوك وفكك الأغلالا
والوجه الثاني (١): أن يكون (أمرائي) مضافًا، وأقحم الجار والمجرور بين المضاف والمضاف إليه، ويكون هذا من نوع قراءة ابن عامر: (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم)، بنصب (أَولادُهُم)، وخفض (شُرَكَائهِم) (٢)، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، وأكثر ما يكون هذا النوع في الشعر، كما أنشده سيبويه:
كما خط الكتاب بكف يومًا ... يهودي يقارب أو يزيل
وكما أنشد:
فزججتها بمزجة ... زجّ القلوص أبي مزاده
ويفهم من هذا الحديث: احترام الأمراء، وترك الاستطالة عليهم.
وقوله: (استرعي رعية)؛ أي: كلف رعيها ورعايتها، وهذا مثال مطابق