بِسَهمٍ بَينهُم وَبَينَ الجَبَلِ، فَلَمَّا رَأَوا السَّهمَ وَقَفُوا، فَجِئتُ بِهِم أَسُوقُهُم وَفِيهِم امرَأَةٌ مِن بَنِي فَزَارَةَ، عَلَيهَا قَشعٌ مِن أَدَمٍ، (قَالَ: القَشعُ النِّطَعُ) مَعَهَا ابنَةٌ لَهَا مِن أَحسَنِ العَرَبِ، فَسُقتُهُم حَتَّى أَتَيتُ بِهِم أَبَا بَكرٍ فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكرٍ ابنَتَهَا، فَقَدِمنَا المَدِينَةَ وَمَا كَشَفتُ لَهَا ثَوبًا، فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السُّوقِ فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ! هَب لِي المَرأَةَ. فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَاللَّهِ لَقَد أَعجَبَتنِي، وَمَا كَشَفتُ لَهَا ثَوبًا، ثُمَّ لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن الغَدِ فِي السُّوقِ فَقَالَ لِي: يَا سَلَمَةُ، هَب لِي المَرأَةَ لِلَّهِ أَبُوكَ. فَقُلتُ: هِيَ لك يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَوَاللَّهِ مَا كَشَفتُ لَهَا ثَوبًا، فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهلِ مَكَّةَ، فَفَدَى بِهَا نَاسًا مِن المُسلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ.
رواه أحمد (٤/ ٤٦)، ومسلم (١٧٥٥)، وأبو داود (٢٦٩٧)، وابن ماجه (٢٨٤٦).
* * *
ــ
الجماعة منهم. و (القشع): النَّطع، وفيه لغتان: كسر القاف وفتحها. وروي بالوجهين هنا، وفي البخاري.
وقوله: (فنفلني أبو بكر ابنتها)؛ أي: أعطانيها نافلة؛ أي: زيادة من الخمس على سهمه من الغنيمة، لما رأى من نجدته، وغنائه.
وقوله: (لقد أعجبتني وما كشفت لها ثوبًا)؛ يعني: أنه توقف عن الاستمتاع بها منتظر براءتها، أو إسلامها، وسيأتي في النكاح قول الحسن: إن عادة الصحابة كانت إذا سَبَوُا المرأة لم يقربوها حتى تُسلم وتطهّر (١).
وقوله: (فبعث بها رسول الله ﷺ إلى مكة ففدى بها ناسًا من المسلمين)