فَكَانَ يُنفِقُ عَلَى أَهلِهِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، وَمَا بَقِيَ جَعَلَهُ فِي الكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
رواه البخاري (٤٨٨٥)، ومسلم (١٧٥٧) (٤٨).
[١٢٧٦] وعَن عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ: أَنَّ النبي ﷺ قَسَمَ فِي النَّفَلِ لِلفَرَسِ سَهمَينِ وَلِلرَّجُلِ سَهمًا.
ــ
وقوله: (فكان ينفق على أهله نفقة سنة)؛ أي: يعطيهم قوت سنتهم، كما في البخاري: (أنه ﷺ كان يبيع نخل بني النضير، ويحبس لأهله قوت سنتهم) (١). وأما لنفسه فما روي عنه ﷺ أنه ادخر، ولا احتكر؛ وإنما كان يفعل ذلك بأهله قيامًا لهم بحقوقهم. ودفعًا لمطالبتهم، ومع ذلك فكان أهله يتصدقن، وقلما يمسكن شيئا، ولذلك ما قد كان (٢) للنبي ﷺ ربما ينزل به الضيف فيطلب (٣) له شيئا في بيوت أزواجه، فلا يوجد عندهن شيء.
وفيه ما يدل على: جواز ادخار قوت العيال سنة، ولا خلاف فيه إذا كان من غلَّة المدخر، وأما إذا اشتراه من السُّوق، فأجازه قوم ومنعه آخرون إذا أضر بالناس. وهو مذهب مالك في الاحتكار مطلقًا.
و(الكراع): الخيل والإبل.
وقوله: (قسم رسول الله ﷺ في النَّفل للفرس سهمين وللرجل سهمًا)، رواه العذري، والخشني: للراجل -بألف- وغيرهما: بغير ألف. و (النَّفل): الغنيمة هنا؛ لأنها هي التي تقسم على الفارس والراجل بالسهام.
وهذا الحديث حجَّة لمالك، والجمهور على: أنه يقسم للفرس وراكبه ثلاثة