عَبدِ المُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ-ﷺ، فَلَم نُفَارِقهُ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَغلَةٍ لَهُ بَيضَاءَ، أَهدَاهَا لَهُ فَروَةُ بنُ نُفَاثَةَ الجُذَامِيُّ، فَلَمَّا التَقَى المُسلِمُونَ وَالكُفَّارُ وَلَّى المُسلِمُونَ مُدبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَركُضُ بَغلَتَهُ قِبَلَ الكُفَّارِ. قَالَ
ــ
تلك السَّنة. و (حنين): موضع معروف، سُمِّي باسم رجل لازمه، ويصرف ولا يصرف. وأنشد في الصحاح:
نصروا نبيهم وشدوا أزره ... بحنين يوم تواكل الأبطال
والأغلب عليه الصرف.
و(فروة بن نفاثة) صوابه: بالنون المرفوعة، والفاء، والثاء المثلثة. كذا لجميع الرواة. وقد قيده (١) بعضهم: (نباتة) بالنون والباء بواحدة، والتاء باثنتين من فوقها، وكأنه تصحيف، وقد رواه مسلم من حديث معمر عن ابن شهاب. فقال: فروة بن نعامة، والأول أشهر. واختلف في إسلامه. وفي البخاري: أن مُهدي البغلة للنبي ﷺ ملك أيلة، واسمه فيما ذكره ابن إسحاق: يُحَنَّة بن رؤبة (٢).
وقبوله ﷺ هدية فروة يعارضه قوله ﷺ: (إني نهيت عن زبد المشركين) (٣)، وامتنع من قبول هديتهم.
وقد اختلف في هذين الحديثين. فمن العلماء من ذهب إلى أن حديث فروة ناسخ للحديث الآخر. ومنهم من رام الجمع بينهما فقال: حيث قبل فإنما قبل استئلافًا، وطمعًا في إسلام المُهدي، وحيث رد لم يطمع في