وَإِنَّا لَمَّا حَمَلنَا عَلَيهِم انكَشَفُوا، فَاَنكبَبنَا عَلَى الغَنَائِمِ، فَاستَقبَلُونَا بِالسِّهَامِ.
رواه أحمد (٤/ ٢٨١)، والبخاري (٢٨٧٤)، ومسلم (١٧٧٦) (٧٨ و ٧٩ و ٨٠)، والترمذي (١٦٨٨).
[١٢٩٣] وعن سَلَمَةَ بن الأكوع قَالَ: غَزَونَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَينًا، فَلَمَّا وَاجَهنَا العَدُوَّ تَقَدَّمتُ فَأَعلُو ثَنِيَّةً، فَاستَقبَلَنِي رَجُلٌ مِن العَدُوِّ فَأَرمِيهِ بِسَهمٍ، فَتَوَارَى عَنِّي، فَمَا دَرَيتُ مَا صَنَعَ، وَنَظَرتُ إِلَى القَومِ فَإِذَا هُم قَد طَلَعُوا مِن ثَنِيَّةٍ أُخرَى، فَالتَقَوا هُم وَصَحَابَةُ النَّبِيِّ-ﷺ، فَوَلَّى صَحَابَةُ النَّبِيِّ-ﷺ، وَأَرجِعُ مُنهَزِمًا، وَعَلَيَّ بُردَتَانِ مُتَّزِر بِإِحدَاهُمَا، مُرتَد بِالأُخرَى، فَاستَطلَقَ إِزَارِي، فَجَمَعتُهُمَا جَمِيعًا، وَمَرَرتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُنهَزِمًا، وَهُوَ
ــ
الله تعالى، ورغبتهم في الشهادة، وفي لقاء الله تعالى. ولم يثبت قط عن واحد منهم: أنه فرَّ، أو انهزم (١)، ومن قال ذلك عن النبي ﷺ، فقال: فرَّ أو انهزم؛ قتل، ولم يستتب؛ لأنه صار بمنزلة من قال: إنه ﷺ كان أسود، أو أعجميًا، فأنكر ما علم من وصفه قطعًا، وكذب به، وذلك كفر، ولأنه قد أضاف إليه نقصًا وعيبًا (٢). وقد حكى أصحابنا الإجماع على قتل من أضاف إليه نقصًا أو عيبًا. وقيل: يستتاب، فإن تاب، وإلا قتل.
وقول سلمة: (ومررت على رسول الله ﷺ منهزمًا) (٣)؛ يفهم منه ثبوت النبي ﷺ، وتوجهه نحو الكفار، بل كان يركض بغلته نحوهم، ولما غشيه القوم، نزل عن البغلة، وثبت لهم قائمًا، حتى تراجع الناس إليه عند نداء العباس. ولم يسمع لأحد من الشجعان مثل هذا. والله تعالى أعلم.