أَصحَابُهُ: نَرجِعُ وَلَم نَفتَتِحهُ؟ فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّهِ- ﷺ: اغدُوا عَلَى القِتَالِ. فَغَدَوا عَلَيهِ، فَأَصَابَهُم جِرَاحٌ، فَقَالَ: لَهُم رَسُولُ اللَّهِ-ﷺ: إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا. فَأَعجَبَهُم ذَلِكَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ-ﷺ.
رواه أحمد (٢/ ١١)، والبخاري (٤٣٢٥)، ومسلم (١٧٧٨).
[١٢٩٦] وعَن أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ-ﷺ شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إِقبَالُ أَبِي سُفيَانَ قَالَ: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكرٍ فَأَعرَضَ عَنهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ فَأَعرَضَ عَنهُ،
ــ
ثقيف. وكان النبي ﷺ لما رأى جدهم وامتناعهم قال لأصحابه: (إنا قافلون غدًا إن شاء الله)؛ على جهة الرفق بهم، والشفقة عليهم، فعظم عليهم أن يرجعوا ولم يفتحوا ذلك الحصن. ورأوا أن هذا العرض من النبي ﷺ على جهة (١) المشورة، فلما رأى رسول الله ﷺ جدهم في هذا، وما ظهر لهم، قال لهم: (اغدوا على القتال)، فلما أصابتهم الجراح، وقتل منهم جماعة على ما ذكر أهل التواريخ، قال لهم: (إنا قافلون غدًا)؛ فأعجبهم ذلك لما أصابهم من شدة الحال، ولما لقوا، فضحك النبي ﷺ لما رأى من اختلاف قولهم عند اختلاف الحالين، ورجوعهم إلى الرأي السديد، لكن بعد مشقة.
وفيه من الفقه: جواز محاصرة العدو، والتضييق عليهم، الإمام أصحابه، وعرضه عليهم ما في نفسه، وسلوكه بهم طريق الرفق والرحمة.
و(القافل) هو الراجع من السفر. والجماعة: القافلة. ولا يقال لهم في ابتداء سيرهم: قافلة. بل: رفقة.
ومشاورة النبي ﷺ أصحابه حين بلغه (٢) إقبال أبي سفيان. وإعراضه عن