[١٢٩٨] وعَن عَبدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ-ﷺ مَكَّةَ وَحَولَ الكَعبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا، وفي رواية: صنما، فَجَعَلَ يَطعُنُهَا بِعُودٍ كَانَ في يَدِهِ وَيَقُولُ: جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ، إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا، جَاءَ الحَقُّ، وَمَا يُبدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ.
رواه البخاري (٢٤٧٨)، ومسلم (١٧٨١)، والترمذي (٣١٣٧).
[١٢٩٩] وعن عَبدُ اللَّهِ بنُ مُطِيعٍ، عَن أَبِيهِ قَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ-ﷺ يَقُولُ يوم فتح مكة: لَا يُقتَلُ قُرَشِيٌّ صَبرًا بَعدَ اليَومِ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ.
ــ
و(سية القوس): طرفها المنحني. وله سيتان. وقد قال في طريق أخرى: (بعود في يديه)، يريد به القوس.
وقوله: (كان حول الكعبة ثلاثمائة وستون صنمًا)؛ إنما كانت بهذا العدد؛ لأنهم كانوا يعظمون في كل يوم صنمًا، ويخصُّون أعظمها بيومين.
وقوله: (فجعل يطعنها بعود في يده)؛ يقال: كانت مثبتة بالرَّصاص، وأنه كلما طعن منها صنمًا في وجهه خر لقفاه، أو في قفاه خر لوجهه (١). ذكر هذا القول عياض في كتاب الشفاء.
وقوله ﷺ: (لا يقتل قرشي صبرًا بعد اليوم إلى يوم القيامة)؛ أصل الصبر: الحبس. فمعنى: قتل صبرًا؛ أي: محبوسًا، مأسورًا لا في معركة، ومنه: المصبورة: المنهي عن قتلها. قال الحميدي: وقد تأوَّل بعض العلماء هذا الحديث على معنى: أنه لا يقتل قرشي مرتدًّا ثابتًا على الكفر صبرًا؛ إذ قد وجد من قتل منهم صبرًا في القتال وغيره، ولم يوجد من قتل منهم صبرًا وهو ثابت على الكفر.