نَعلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَابَعنَاكَ، - وفي رواية: بايعناك - وَلَكِن اكتُب: مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ. فَأَمَرَ عَلِيًّا أَن يَمحَاهَا، فَقَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللَّهِ، لَا أَمحَاهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَرِنِي مَكَانَهَا. فَأَرَاهُ مَكَانَهَا. فَمَحَاهَا، وَكَتَبَ: ابنُ عَبدِ اللَّهِ. فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا أَن كَانَ اليَومُ الثَّالِثِ قَالَوا لِعَلِيٍّ: هَذَا آخِرُ يَومٍ مِن شَرطِ صَاحِبِكَ فَأمُرهُ فَليَخرُج، فَأَخبَرَهُ بِذَلِكَ. فَقَالَ: نَعَم، فَخَرَجَ.
رواه أحمد (٤/ ٢٨٩ - ٢٩١)، والبخاري (٢٦٩٨)، ومسلم (١٧٨٣) (٩٢)، وأبو داود (١٨٣٢).
ــ
على جهة المصلحة في موافقتهم على ما طلبوه، لكن خفي على علي وعمر وغيرهما وجه المصلحة في ذلك؛ ولذلك عظمت عليهم تلك الحال، واشتدت عليهم حتى قال عمر ما قال: وحلف علي: ألا يمحو ما أمره بمحوه تعظيمًا لمحو اسم الرسالة عن النبي ﷺ، والنبي ﷺ في كل ذلك (١) مقبل على ما أراه الله، وممتثل أمر الله تعالى ساكن الجأش، واثقًا بأن الله لا يضيعه، وأن الله سيجعل لهم في ذلك خيرًا وفرجًا، ولذلك كان حال أبي بكر من سكون الجأش، والثقة بالله؟ حتى قال لعمر ما قال، مما يدل على موافقته رسول الله ﷺ ظاهرًا، وباطنًا، حتى نصَّ على عمر ما قاله له رسول الله ﷺ حرفًا، حرفًا، حسب ما نصه في حديث سهل بن حنيف.
وقوله: (أرني مكانها، فأراه، فمحاها وكتب)؛ ظاهر هذا: أنه ﷺ محى تلك الكلمة التي هي (رسول الله ﷺ) بيده، وكتب مكانها: (ابن عبد الله)، وقد رواه البخاري بأظهر من هذا فقال: فأخذ رسول الله ﷺ الكتاب، فكتب. وزاد في طريق