وَالنَّبِيُّ- ﷺ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ إِنَّ الخَيرَ خَيرَ الآخِرَه ... فَاغفِر للأَنصَارَ وَالمُهَاجِرَة.
رواه البخاري (٢٨٣٤)، ومسلم (١٨٠٥) (١٣٠)، والترمذي (٣٨٥٦).
[١٣٠٦] وَعَن إِبرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَن أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِندَ حُذَيفَةَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَو أَدرَكتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاتَلتُ مَعَهُ فَأَبلَيتُ. فَقَالَ حُذَيفَةُ: أَنتَ كُنتَ تَفعَلُ ذَلِكَ؟ ! لَقَد رَأَيتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيلَةَ الأَحزَابِ وَأَخَذَتنَا رِيحٌ
ــ
لأنفسهم بعهد البيعة، وتجديد منهم لها، وإخبار منهم له بالوفاء بمقتضاها. ولما سمع منهم ذلك أجابهم ببشارة: (لا عيش إلا عيش الآخرة)، وبدعاء: (فاغفر للأنصار والمهاجرة). و (المهاجرة) أجراها صفة مؤنثة على موصوف محذوف فكأنه قال: للجماعة المهاجرة (١)، الرواية: (والمهاجرة) بألف بعد الواو وقبل اللام، وهو غير موزون؛ لأنه سجع، ولا يشترط فيه الوزن، ولو اشترط فإن الله تعالى قال: ﴿وَمَا عَلَّمنَاهُ الشِّعرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ﴾ ولو قال: وللمهاجرة - بلامين- لاتَّزن، إذا نقل حركة (الأنصار) إلى الساكن.
وقول الرجل: (لو أدركت رسول الله ﷺ قاتلت معه فأبليت)؛ أي بالغت في ذلك، واجتهدت فيه حتى يظهر مني ما يبتلى؛ أي: ما يختبر. وقد تقدَّم: أن أصل هذا اللفظ: الاختبار. وأن فيه لغتين جمعهما زهير في قوله:
. . . . . . . . . . ... فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو (٢)
وقد قيل: إن (بلا) في الخير، و (أبلى) في الشر. ولما قال هذا الرجل هذا الكلام ولم يستثن فيه، فهم منه حذيفة الجزم، والقطع بأنه كذلك كان يفعل، فأنكر