إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّدُ، وَرَضِيعُهُ، وَأَبُو نَائِلَةَ، إِنَّ الكَرِيمَ لَو دُعِيَ إِلَى طَعنَةٍ لَيلًا لَأَجَابَ، قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنِّي إِذَا جَاءَ فَسَوفَ أَمُدُّ يَدِي إِلَى رَأسِهِ، فَإِذَا استَمكَنتُ مِنهُ فَدُونَكُم، قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ، نَزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ، فَقَالَ: نَجِدُ
ــ
دم. كانت هذه المرأة من شياطين الإنس، أو تكلم على لسانها شيطان، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَولِيَائِهِم لِيُجَادِلُوكُم﴾ وإلا فمن أين أدركت هذا؟ بل هذا من نوع ما وقع للزَّباء في قصتها مع قصير حين جاءها بالصَّناديق فيها الرِّجال، فأوهمها أن فيها تجارة، فلما رأتها أنشدت:
مَا لِلجِمالِ مَشيُهَا وَئيدا؟ ... أجَندَلًا (١) يَحمِلنَ أم حَدِيدا؟
أمِ صَرَفَانًا (٢) بَارِدًا شَدِيدا؟ ... أمِ الرِّجَالُ جُثَّمًا قُعُودا؟
وكذلك كان.
وقوله: (إنما هو محمد ورضيعه وأبو نائلة)؛ هكذا صحت الرواية فيه على أن أبا نائلة غير رضيع محمد. وقد رواه أهل السير بإسقاط الواو على أنه بدل من (رضيعه). وفي البخاري: (ورضيعي أبو نائلة) على أن يكون أبو نائلة رضيع كعب. والمعروف بأنه رضيع محمد. والله تعالى أعلم.
وقوله: (نزل وهو متوشح)؛ أي: بثوب جعله على أحد منكبيه، وأخرج الآخر. و (دونكم) منصوب على الإغراء؛ أي: بادروا إلى قتله، ولازموه.