وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَينَا
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ-ﷺ: مَن هَذَا السَّائِقُ؟ قَالَوا: عَامِرٌ، قَالَ: ﵀. فَقَالَ رَجُلٌ مِن القَومِ: وَجَبَت يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَولَا أَمتَعتَنَا بِهِ؟ قَالَ: فَأَتَينَا خَيبَرَ فَحَاصَرنَاهُم حَتَّى أَصَابَتنَا مَخمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا عَلَيكُم. قَالَ: فَلَمَّا أَمسَى النَّاسُ مَسَاءَ اليَومِ الَّذِي فُتِحَت عَلَيهِم، أَوقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ-ﷺ: مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيءٍ تُوقِدُونَ؟ قَالَوا: عَلَى لَحمٍ، قَالَ: أَيُّ لَحمٍ؟ قَالَوا: لَحمُ حُمُرِ إِنسِيَّةِ،
ــ
وصبرًا في مواطن المشقات.
وقوله: (وبالصياح عوَّلوا علينا)؛ أي: ليس عندهم إلا الصياح، فلا نبالي بهم.
وقول الرجل: (وجبت)؛ أي: الرحمة التي دعا له بها النبي ﷺ، وكان هذا الرجل من أهل العلم بحال رسول الله ﷺ، وذلك: أنه علم أن دعوته مستجابة لمكانته عند ربِّه تعالى. وفهم: أن تلك الرحمة تعجل للمدعو له، فقال: (لولا متعتنا به)؛ أي: هلا دعوت الله في أن يمتعنا ببقائه.
و(المخمصة): الجوع الشديد.
وقوله ﷺ: (إن الله فتحها عليكم)؛ أي: يفتحها عليكم. فوضع الماضي موضع المستقبل لما كان أمرًا محققًا عنده. أو يكون أخبر عما علم الله من فتحها.
و(أَنَسيَّة) روي بفتح الهمزة والنون. قال البخاري: كان ابن أبي أويس يقول: (الأَنسية) - بفتح الألف والنون- وأكثر روايات الشيوخ فيه: (الإِنسية) بكسر