النَّاسِ. قَالَ: وَأَيضًا. قَالَ: وَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَزِلًا -يَعنِي لَيسَ مَعَهُ سِلَاحٌ- قَالَ: فَأَعطَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَجَفَةً أَو دَرَقَةً، ثُمَّ بَايَعَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ: أَلَا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ. قَالَ: قُلتُ: قَد بَايَعتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ، وَفِي أسط النَّاسِ، قَالَ: وَأَيضًا. قَالَ: فقد بَايَعتُهُ الثَّالِثَةَ ثُمَّ قَالَ لِي: يَا سَلَمَةُ! أَينَ حَجَفَتُكَ أَو دَرَقَتُكَ الَّتِي أَعطَيتُكَ؟ قَالَ قُلتُ: يَا رَسُولُ اللَّهِ لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا فَأَعطَيتُهُ إِيَّاهَا. قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقَالَ: إِنَّكَ كَالَّذِي قَالَ الأَوَّلُ: اللَّهُمَّ أَبغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِن نَفسِي. ثُمَّ إِنَّ المُشرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلحَ، حَتَّى
ــ
وقوله: (حجفة أو درقة) على الشك من الراوي. والحجفة: الترس. وإنما يكون من عيدان، والدّرق من الجلود.
واختصاصه ﷺ سلمة بتكرار البيعة ثلاثًا؛ تأكيدا في حقّه، لما علم ﷺ من خصاله، وكثرة غنائه، كما قد ظهر منه على ما يأتي.
و(عزلًا) الرواية فيه هنا، وفي الحرف الآتي بعده: بفتح العين وكسر الزاي. وقال بعض اللغويين: الصواب: أعزل، ولا يقال: عزل. وقيده بعضهم: عزلًا- بضم العين والزاي-، وكذا ذكره الهروي، كما يقال: ناقة عُلُط، وجمل فُنُق (١). والجمع: أعزال. كما يقال: جنب وأجناب، وماء سُدُمٌ، ومياه أسدام. والأعزل: الذي لا سلاح معه.
و(أبغني): أعطني. يقال: بغيت الشيء من فلان فأبغانيه؛ أي: أعطاني ما طلبته.
وقوله: (ثم إن المشركين راسلونا الصلح)؛ هذه رواية العذري، وهي من الرسالة. ورواه جماعة من رواة مسلم: (راسُّونا) بسين مهملة مشددة مضمومة،