أَكوَعُكَ بُكرَةَ. قَالَ وَأَردَوا فَرَسَينِ على الثَنِيَّةٍ. قَالَ: فَجِئتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: وَلَحِقَنِي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ فِيهَا مَذقَةٌ مِن لَبَنٍ، وَسَطِيحَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَتَوَضَّأتُ وَشَرِبتُ، ثُمَّ أَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ، وَهُوَ عَلَى المَاءِ الَّذِي حَلَّيتُهُم عَنهُ، فَإِذَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَد أَخَذَ تِلكَ الإِبِلَ وَكُلَّ شَيءٍ استَنقَذتُهُ مِن المُشرِكِينَ، وَكُلَّ رُمحٍ وكل بُردَةٍ، وَإِذَا بِلَالٌ نَحَرَ نَاقَةً مِن الإِبِلِ
ــ
فحذفها للعلم بها. ويحتمل غير هذا، وهذا أشبه. والثكل: الفقد. والثكلى: المرأة الفاقدة ولدها، الحزينة عليه. ومنه قولهم: ثكل خير من عقوق، وكأنه دعا عليه بالفقد والهلاك.
وقوله: (أكوعه بكرة) الضمير في أكوعه يعود على المتكلم على تقدير الغيبة، كأنه قال: أكوع الرجل المتكلم، وقد فهم منه هذا سلمة، حيث أجابه بقوله: (أكوعك بكرة)، فخاطبه بذلك و (بكرة) منصوب، غير منون على الظرف؛ لأنه لا ينصرف للتعريف والتأنيث؛ لأنه أريد بها بكرة معينة، وكذلك: غدوة. وليس ذلك لشيء من ظروف الأزمنة سواهما فيما علمت.
وقوله: (وأرذوا فرسين)، روايتي فيه بالذال، ومعناه: تركوا فرسين معيبين لم يقدرا على النهوض من الضعف والكلال. والرذية: المعيبة، وجمعها: رذايا، ومنه قول الشاعر:
. . . . . . . . . . . . . . . . ... فهن رذايا في الطريق ودائع
وقد روي بالدال المهملة (أردوا)؛ أي: تركوهما هلكى، من الردى، وهو الهلاك، والأول أوجه؛ لأنه قال: فأقبلت بهما أسوقهما، فدل على أنهما لم يهلكا، وإنما ثقلا كلالًا وإعياءً.
و(السَّطيحة): إناء من جلود يُسطَّح بعضها فوق بعض. و (المذقة): القطرة من اللبن الممزوج بالماء. و (المذق): مَزج اللبن بالماء، وقد تقدَّم القول في النواجذ، وأن المراد بها- هنا-: الضَّواحك.