رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: فَرَجَعَ إِلَى أَصحَابِهِ، قَالَ: أَقرَأُ عَلَيكُم السَّلَامَ، ثُمَّ كَسَرَ جَفنَ سَيفِهِ فَأَلقَاهُ، ثُمَّ مَشَى بِسَيفِهِ إِلَى العَدُوِّ فَضَرَبَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ.
رواه أحمد (٤/ ٣٩٦)، ومسلم (١٩٠٢)، والترمذي (١٦٥٩).
* * *
ــ
غير أنَّ العلماءَ كرهوا فِعلَ ذلك لرأس الكتيبة؛ لأنه إن هلك هلك جيشُه. وقد روي عن عمر أيضًا كراهية الاستقتال، وقال: (لأن أموتَ على فراشي أحبُّ إليَّ من أن أقتل بين يدي صفٍ). يعني: مستقتلا. ورأى بعضُ العلماء هذا الفعلَ مِن إلقاء اليد للتهلكة المنهي عنه.
قلتُ: وفي هذا بُعدٌ من وجهين:
أحدهما: أن أحسنَ ما قيل في الآية (١)؛ أنها فيمن ترك الإنفاق في الجهاد.
وثانيها: أن عملًا يُفضي بصاحبه إلى الشَّهادة ليس بتهلكة، بل التهلكةُ: الإعراضُ عنه، وتركُ الرَّغبة فيه.
ودلَّ على ذلك الأحاديث المتقدِّمة كلها، فلا يُعدل عنها.
* * *