قَالَ: فَكَانُوا يُرَونَ أَنَّهَا نَزَلَت فِيهِ وَفِي أَصحَابِهِ.
رواه مسلم (١٩٠٣)، والترمذي (٣١٩٨) و (٣١٩٩).
[١٣٧٠] وعَن أَنَسِ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: أَن ابعَث مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا القُرآنَ وَالسُّنَّةَ. فَبَعَثَ إِلَيهِم سَبعِينَ رَجُلًا مِن الأَنصَارِ يُقَالَ لَهُم القُرَّاءُ -فِيهِم خَالِي حَرَامٌ- يَقرَؤونَ القُرآنَ وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيلِ يَتَعَلَّمُونَ، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِي المَسجِدِ، وَيَحتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهلِ الصُّفَّةِ وَلِلفُقَرَاءِ، فَبَعَثَهُم النَّبِيُّ ﷺ إِلَيهِم،
ــ
وقوله: ﴿وَمِنهُم مَن يَنتَظِرُ﴾؛ أي: الوفاء بما نذر الموت على ما عاهدوا.
وقوله: ﴿وَمَا بَدَّلُوا تَبدِيلا﴾؛ أي: استمرُّوا على ما التزموا، ولم يقع منهم نقض لما أبرموا.
وقوله (قال: فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه)؛ هذا القائلُ هو: ثابت. والله تعالى أعلم؛ ويعني به: أن الصَّحابةَ ﵃ كانوا يظنون: أنَها نزلت فيمن ذكر. وقد قيل: نزلت في السَّبعين الذين بايعوا النبي ﷺ على أن يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم، وأبناءهم، فوفُّوا بذلك؛ قاله الكلبيُّ. وقد قيل غير ذلك.
وقوله: (فبعث إليهم سبعين رجلًا)؛ هؤلاء السبعون هم الذين استشهدوا ببئر معونة، غَدَرَ بهم قبائلُ من سليم مع عدوِّ الله عامر بن الطفيل، فاستصرخوا عليهم، فقتلوهم عن آخرهم إلا رجلين، ولم يُصَب النبيُّ ﷺ ولا المسلمون بمثلهم ﵃.
و(الصُّفَّة): بيت في المسجد مُقتَطَع عنه. وفيه دليل على جواز استيطان الغرباء والفقراء مكانًا من المسجد، وعلى وضع الماء فيه للشُرب وغيره، وعلى