[١٣٧٦] وعَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَن مَاتَ وَلَم يَغزُ، وَلَم يُحَدِّث نَفسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعبَةٍ مِن نِفَاقٍ، قَالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ المُبَارَكِ: فَنُرَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَلَى عَهدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
رواه أحمد (٢/ ٣٧٤)، ومسلم (١٩١٠)، وأبو داود (٢٥٠٢)، والنسائي (٦/ ٨).
ــ
كل طالب حاجةٍ إذا لم تحصل له.
وقوله: (من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه مات على شُعبةٍ من النفاق)؛ فيه ما يدل على أن من لم يتمكن من عمل الخير فينبغي له أن يعزمَ على فِعله إذا تمكن منه وأن ينويه، فيكون ذلك بدلًا من فعله في تلك الحال. فأما إذا أخلى نفسه عن ذلك العمل ظاهرًا وباطنًا عن نيته؛ فذلك حالُ المنافق الذي لا يعملُ الخير، ولا ينويه. وخصوصًا: الجهاد الذي به أعز اللهُ الإسلام، وأظهر به الدِّينَ حتى علا على كل الأديان، ولو كره الكافرون.
وقوله: (شعبة من نفاق)؛ أي: على خُلُقٍ من أخلاق المنافقين. وقد تقدَّم ذِكرُ الشعَب في كتاب الإيمان.
وقول عبد الله بن المبارك: (فَنُرَى ذلك كان على عهد رسول الله ﷺ)؛ يعني: حيث كان الجهادُ واجبًا (١)، وحمله على النفاق الحقيقي. ويحتمل أن يجمع على جميع الأزمان، ويكون معناه: أن كل من كان كذلك أشبه المنافقين وإن لم يكن كافرًا. والله تعالى أعلم.