مِن أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَركَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَو مِثلَ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ. (يَشُكُّ أَيَّهُمَا قَالَ). قَالَت: فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: ادعُ اللَّهَ أَن يَجعَلَنِي مِنهُم، فَدَعَا لَهَا. ثُمَّ وَضَعَ رَأسَهُ، فَنَامَ
ــ
روى: أنَّه ﷺ وضع رأسه على فخذها. ويمكن أن يقال: إنه ﷺ كان لا يستتر منه النساء؛ لأنه كان معصومًا بخلاف غيره.
وضحكه ﷺ حين استيقظ إنما كان فَرَحًا مما اطلع عليه من أحوال من يكون كذلك حالُه من أمته بعده.
و(ثبج البحر): ظهره، كما قال في الرواية الأخرى. وأصل الثَّبج: ما يلي الكتفين.
وقوله: (ملوكًا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة)؛ هو شكّ من بعض الرواة، وقد ورد في طريقٍ أخرى: (كالملوك على الأسرَّة)، بغير شكِّ، ويحتمل أن يكون خبرًا عن حالهم في غزوهم. ويحتملُ أن يكونَ خبرًا عن حالهم في الجنة، كما قال تعالى في صفة أهل الجنَّة: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَصفُوفَةٍ﴾ و ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوضُونَةٍ * مُتَّكِئِينَ عَلَيهَا مُتَقَابِلِينَ﴾
وفيه دليل على ركوب البحر في الغزو. ويلحقُ به ما في معناه ن الحج وغيره؛ وهو مذهبُ جمهور الصحابة والعلماء، غير أنه قد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ وعمر بن عبد العزيز ﵁ منع ركوبه مطلقًا. وقيل: إنما منعاه للتجارة، وطلب الدنيا، لا للطاعات. وكره مالك ركوبه للنساء مطلقًا، لما يخاف عليهن من أن يُطلع منهن على عورةٍ، أو يطلعن على عورات المتصرِّفين.
قال الأصحابُ: هذا فيما صَغُر من السُّفن، فأمَّا ما كَبُر منهن، بحيث يستترن بأماكن يختصصن بها، فلا بأس.
وقولها في الثانية: (ادع الله أن يجعلني منهم)؛ كأنها ظنَّت أن المعروضين