ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَن نَنكِحَ المَرأَةَ بِالثَّوبِ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ قَرَأَ عَبدُ اللَّهِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم وَلَا تَعتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ المُعتَدِينَ.
رواه البخاري (٤٦١٥)، ومسلم (١٤٠٤).
[١٤٥٢] وعَن سَلَمَةَ بنِ الأَكوَعِ، وجَابِرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَا: خَرَجَ عَلَينَا مُنَادِي رسول الله ﷺ فَقَالَ: إِنَّ رسول الله ﷺ قَد أَذِنَ لَكُم أَن تَستَمتِعُوا (يَعنِي مُتعَةَ النِّسَاءِ).
رواه البخاري (٥١١٧)، ومسلم (١٤٠٥) (١٣).
[١٤٥٣] وعن جَابِرَ بنَ عَبدِ اللَّهِ قُالُ: كُنَّا نَستَمتِعُ بِالقَبضَةِ مِن التَّمرِ وَالدَّقِيقِ الأَيَّامَ عَلَى عَهدِ رسول الله ﷺ، وَأَبِي بَكرٍ حَتَّى نَهَى عَنهُ عُمَرُ فِي
ــ
و(قوله: رخَّصَ لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل) وفي حديث جابر: (بالقبضة من التمر والدقيق) وليس في هذا حجة لمن قال: إن الصداق لا يتقدّر أقله بمقدار، وهو قول الشافعي؛ لأن هذا الحديث كلَّه منسوخ؛ ولأن ذلك للضرورة وعدم الوجدان لأكثر منه، ولإمكان أن تساوي القبضةُ من الدّقيق أو التمر أقل الصداق على قول من يحدّده؛ لأن تلك الأوقات أوقات المجاعات والشدائد، وكان نكاح المتعة ينفسخ بحلول الأجل، من غير طلاق، ولا يجب به ميراث. وقد قدّمنا الكلام على هذا في باب المتعة في الحج.
واستدلال عبد الله بن مسعود على إباحته بقوله: لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم، لا حجة فيه؛ لأن الله تعالى هو الذي حَرَّمَ نكاح المتعة لا نحن. وكأنَّه ما كان إذ ذاك بَلَغَه الناسخ، وبعد ذلك بلغه، ورجع عن ذلك.
وقول جابر: (كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر - في رواية -: وعمر) ظاهر هذا: استمرار العمل عندهم، وفي أعصارهم