فَذَهَبتُ أَدخُلُ مَعَهُ، فَأَلقَى السِّترَ بَينِي وَبَينَهُ، وَنَزَلَ الحِجَابُ، قَالَ: وَوُعِظَ القَومُ بِمَا وُعِظُوا بِهِ.
وفي رواية: فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَن يُؤذَنَ لَكُم﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ ذَلِكُم كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾
رواه أحمد (٣/ ١٩٥)، ومسلم (١٤٢٨) (٨٧ م)، والنّسائي (٦/ ٧٩).
ــ
ودورانه على حجر نسائه تفَقُّد لأحوالهن، وجبر لقلوبهن، واستدعاء لما عندهنّ من أحوال قلوبهن؛ لأجل تزويجه؛ ولذلك استلطفنه بقولهن: كيف وجدت أهلك يا رسول الله؟ ! وصدور مثل هذا الكلام عنهن في حال ابتداء اختصاص الضرة الداخلة به يدلُّ على قوة عقولهن، وصبرهن، وحسن معاشرتهنَّ، وإلَاّ فهذا موضع الطيش والخفة للضرائر، لكنَّهنَّ طيِّبَات لطيِّبٍ.
و(قوله: ونزل الحجاب، ووُعِظ القوم بما وعظوا به) يعني: أنَّه نزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَن يُؤذَنَ لَكُم﴾ الآية، كما جاء في الرواية الأخرى.
و﴿نَاظِرِينَ﴾ منتظرين. و ﴿إِنَاهُ﴾: وقتَ نضجه، وهو مقصورٌ، وفيه لغات. يقال: إنًا، وأنًا - بكسر الهمزة وفتحها -، وإناء: بالمد والهمز.
﴿وَلا مُستَأنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ من الأنس بالشيء، وهو معطوف على ﴿نَاظِرِينَ﴾
﴿وَاللَّهُ لا يَستَحيِي مِنَ الحَقِّ﴾؛ أي: لا يمتنع من بيانه، وإظهاره.
و(المتاع): ما يُتمتَّعُ به من العواري والجواري.
و﴿أَطهَرُ لِقُلُوبِكُم وَقُلُوبِهِنَّ﴾؛ أي: أنقى للشهوة، والرَّيب، وتقولات المنافقين، وأذاهم.
و(قوله: ﴿وَمَا كَانَ لَكُم أَن تُؤذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَن تَنكِحُوا أَزوَاجَهُ مِن بَعدِهِ أَبَدًا﴾؛ أي: ما ينبغي، ولا يحل، ولا يجوز شيء من ذلك بوجهٍ من الوجوه.