لِيَتَحَلَّق عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ، وَليَأكُل كُلُّ إِنسَانٍ مِمَّا يَلِيهِ قَالَ: فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا قَالَ: فَخَرَجَت طَائِفَةٌ وَدَخَلَت طَائِفَةٌ حَتَّى أَكَلُوا كُلُّهُم، فَقَالَ لِي: يَا أَنَسُ ارفَع قَالَ: فَرَفَعتُ، فَمَا أَدرِي حِينَ وَضَعتُ كَانَ أَكثَرَ أَم حِينَ رَفَعتُ، قَالَ: وَجَلَسَ منهم طَوَائِفُ يَتَحَدَّثُونَ فِي بَيتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَزَوجَتُهُ مُوَلِّيَةٌ وَجهَهَا إِلَى الحَائِطِ، فَثَقُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وذكر نحوا مما تقدم.
وفي رواية قال: وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى الطَّعَامِ، فَدَعَا فِيهِ وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَن يَقُولَ، وَلَم أَدَع أَحَدًا لَقِيتُهُ إِلَّا دَعَوتُهُ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا. وذكر نحوه.
رواه أحمد (١/ ١٨١)، ومسلم (١٤٢٨) (٩٤) و (٩٥)، والنسائيُّ (٦/ ١٣٦).
* * *
ــ
الدَّار التي كانت لسكناه. وسميت حجرةً؛ لأنها محجورة؛ أي: محاط بها.
وفيه من آداب الأكل: بيان أكثر ما يجتمع على القصعة، وهم عشرة. وبيان الأكل مما يلي الآكل؛ إذا كان الطعام نوعًا واحدًا.
و(قوله: وجلس منهم طوائف يتحدَّثون. . .) إلى آخر ما ذكر في الرواية التي قبل هذه؛ هذا يدلُّ على أن القصَّة في الروايتين واحدة، غير أنَّه ذكر في الأولى: أنَّه أولم بشاة، وأنَّه أطعمهم خبزًا ولحما حتى شبعوا، ولم يذكر فيها آيته في تكثير الطعام، وذكر في هذه الرِّواية: أنَّه أشبعهم من الحَيس الذي بعثت به أم سُلَيم في التور، وفيه كانت الآية. فقال القاضي عياض: هو وَهمٌ من بعض الرِّواة، وتركيب قصة على أخرى.
قلت: وأولى من هذا أن يقال: إن القضيَّة واحدة، وليس فيها وَهم؛ فإنَّه