وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ، وَاحتَجِبِي مِنهُ يَا سَودَةُ بِنتَ زَمعَةَ، قَالَت: فَلَم يَرَ سَودَةَ قَطُّ.
رواه أحمد (٦/ ٣٧)، والبخاريُّ (٢٢١٨)، ومسلم (١٤٥٧) (٣٦)، وأبو داود (٢٢٧٣)، والنَّسائيُّ (٦/ ١٨٠)، وابن ماجه (٢٠٠٤).
* * *
ــ
بالتعانهما، فيكون ذلك العموم المظنون مخصَّصًا بهذه القاعدة المقطوع بها. ولا يختلف في مثل هذا الأصل.
و(قوله: وللعاهر الحجر) العاهر: الزاني. وهو اسم فاعل من: عَهَرَ الرَّجلُ المرأة، يعهَرُهَا: إذا أتاها للفجور. وقد عهرت (١) هي، وتعيهرت؛ إذا زنت. والعهر: الزنى.
واختلف في معنى: (للعاهر الحجر). فمنهم من قال: عنى به الرَّجم للزاني المحصن. ومنهم من قال: يعني به: الخيبة؛ أي: لا حظَّ له في الولد؛ لأن العرب تجعل هذا مثلًا. كما يقولون: امتلأت يده ترابًا؛ أي: خيبة.
قلت: وكأن هذا هو الأشبه بمساق الحديث، وبسببه. وهي حاصلة؛ أي: الخيبة لكل الزناة. فيكون اللفظ محمولًا على عمومه. وهو الأصل. ويؤخذ دليل الرَّجم من موضع آخر. وحمله على الزاني المحصن تخصيص اللفظ من غير حاجة ولا دليل.
و(قوله ﷺ لسودة: (احتجبي منه) يُستَدلُّ به على إعطاء الشوائب المختلفة أحكامها المختلفة؛ فإنه ألحق الولد بصاحب الفراش، وأمر سودة بالاحتجاب من الغلام الملحق، وإن كان أخاها شرعًا للشَّبَه (٢). وهذا منه ﷺ من باب الاحتياط، وتوقَّي الشُّبهات. ويحتمل أن يكون ذلك لتغليظ أمر الحجاب في حق سودة؛ لأنها