وَأُقِيمَت الصَّلَاةُ. فَمَرَّ أَبُو بَكرٍ عَلَى ذَلِكَ، فَسَمِعَ أَصوَاتَهُمَا فَقَالَ: اخرُج يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَاحثُ فِي أَفوَاهِهِنَّ التُّرَابَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَت عَائِشَةُ: الآنَ يَقضِي النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ فَيَجِيءُ أَبُو بَكرٍ فَيَفعَلُ بِي وَيَفعَلُ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاتَهُ أَتَاهَا أَبُو بَكرٍ، فَقَالَ لَهَا قَولًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أَتَصنَعِينَ هَكذَا؟ .
رواه مسلم (١٤٦٢).
ــ
باء بواحدة مفتوحتين: من السَّخب. وهو: اختلاط الأصوات، وارتفاعها. ويقال: بالصاد. ووقع في رواية السمرقندي: استحثيا -بالحاء المهملة - وسكونها، وبعدها ثاء مثلثة، وبعدها ياء باثنتين من تحتها. ومعناه -إن لم يكن تصحيفًا-: حثت كل واحدة منهما في وجه الأخرى التراب. وصوابه: استحثتا - باثنتين من فوقها (١)، وسبب هذا الواقع بينهما: الغيرة.
وفيه ما يدل على جميل عشرة النبي ﷺ ومداراته.
و(قوله: وأقيمت الصلاة) يدلّ على أن تلك الحالة الواقعة لهم كانت قريب الفجر، وأنهما دامتا على المقاولة إلى أن أقيمت صلاة الصبح (٢).
وليس في مَدِّ يده إلى زينب دليلٌ على أن اللمس لا ينقض الوضوء، كما قد زعمه بعضهم؛ إذ لم ينقل أنه كان منه لمس على غير حائل، ولا أنه كان توضأ قبل ذلك، فلعلَّه بعد ذلك توضأ.
وقول أبي بكر ﵁: (احث في أفواههن التراب) مبالغة في الرَّدع والزجر لهنَّ، عن رفع أصواتهن على صوت النبي ﷺ وترك احترامه.