﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ [الأحزاب: ٥١]
ــ
قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ بالسنَّة. قال زيد بن أسلم: تزوَّج رسول الله ﷺ بعد نزول هذه الآية ميمونة، ومليكة، وصفية، وجويرية. وقالت عائشة: (ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل الله له النساء) (١).
وقيل عكس هذا، وهو: إن قوله: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ ناسخة لقوله: ﴿إِنَّا أَحلَلنَا لَكَ أَزوَاجَكَ﴾ الآية، ولقوله: ﴿تُرجِي مَن تَشَاءُ مِنهُنَّ﴾ وقيل غير هذا مما هو ظاهر الفساد. وإن صحَّ ما نقله زيد بن أسلم: فالقول قوله، والله تعالى أعلم (٢).
ترجي: قُرئ مهموزًا وغير مهموز، وهما لغتان. يُقال: أرجيتُ الأمر، وأرجأته: إذا أخَّرته. وتُؤوي: تضم. ابن عباس: تطلق من تشاء، وتمسك من تشاء. فأراد تطليق سودة، فوهبت يومها لعائشة فَبَقَّاها. مجاهد: تعزل من تشاء بغير طلاق، وتضم إليك من تشاء.
وكان ممن آوى إليه عائشة، وحفصة، وأم سلمة. وأرجأ سودة، وجويرية، وصفية، وميمونة، وأم حبيبة. وكان يقسم لهن ما شاء. وتوفي ﷺ وقد آوى جميعهن إلا صفية، وهذا يدلّ على أن القَسم لم يكن عليه (٣) واجبا. وهو أحد القولين كما قدمناه.
ابتغيت؛ أي: طلبت الإصابة. ذلك؛ أي: الابتغاء أدنى؛ أي: أقرب لطيب قلوبهن؛ أي: إذا علمن أنَّ العَزل بأمر الله تعالى قرَّت أعيُنُهُنَّ بذلك، ورضين. هذا قول أهل التفسير.
وفي هذه الآيات أبحاث ليس هذا موضع ذكرها. وما نقلناه أشبه ما قيل فيها (٤).