مِنهُنَّ إِلَّا أَخبَرتُهَا، إِنَّ اللَّهَ لَم يَبعَثنِي مُعَنِّتًا وَلَا مُتَعَنِّتًا، وَلَكِن بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا.
رواه مسلم (١٤٧٨).
[١٥٤٨] وعَنها (١) قَالَت: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فاخترناه، فَلَم يَعُدَّهُ علينا طَلَاقًا.
رواه أحمد (٦/ ٢٠٢)، والبخاريُّ (٥٢٦٣)، ومسلم (١٤٧٧) (٢٧)، والترمذيُّ (١١٧٩)، والنسائيُّ (٦/ ٥٦)، وابن ماجه (٢٠٥٢).
* * *
ــ
المجبول على ذلك. والمتعنت: هو الذي يتعاطى ذلك وإن لم يكن في جبلَّته.
وكأن عائشة ﵂ توقعت: أنَّه إذا لم يخبر أحدًا من زوجاته يكون فيهن من يختار الدنيا، فيفارقها النبي ﷺ وأنهن إذا سَمِعنَ باختيارها هي له اقتدين بها فَيَختَرنَهُ، وكذلك فعلنَّ.
ووقع للنبي ﷺ: أنَّه إن سألته واحدة منهن عن فِعل عائشة فلم يخبرها كان ذلك نوعًا من العنت، وإدخال الضرر عليهن بسبب إخفاء ما يُسأل عنه، فقال مجيبًا: (إن الله لم يبعثني معنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسِّرًا). ووجه التيسير في هذا: أنه إذا أخبر بذلك اقتدى بها غيرها من أزواجه، وسهل عليها اختيار الله ورسوله، والدار الآخرة.
و(قولها: خيَّرنا رسول الله ﷺ فاخترناه، فلم يعدّه علينا طلاقا) حجة لجمهور العلماء من السلف وغيرهم وأئمة الفتوى: على أن المخيرة إذا اختارت زوجها أنَّه لا يلزمه طلاق، لا واحدة، ولا أكثر. وحكي عن علي وزيد بن ثابت ﵄ روايتان:
إحداهما كما قال جماعة السلف وأئمة الفتوى: إنه لا يقع بذلك طلقة رجعية (٢). وروي عن عليّ، وزيد بن ثابت، والحسن،