وَعِشرِينَ أَعُدُّهُنَّ فَقَالَ: إِنَّ الشَّهرَ تِسعٌ وَعِشرُونَ، ثُمَّ قَالَ: يَا عَائِشَةُ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمرًا، فَلَا عَلَيكِ أَلَا تَعجَلِي فِيهِ حَتَّى تَستَأمِرِي أَبَوَيكِ. ثُمَّ قَرَأَ عَلَيَّ الآيَةَ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزوَاجِكَ حَتَّى بَلَغَ أَجرًا عَظِيمًا قَالَت عَائِشَةُ: قَد عَلِمَ وَاللَّهِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَم يَكُونَا لِيَأمُرَانِي بِفِرَاقِهِ. قَالَت: فَقُلتُ: أَفِي هَذَا أَستَأمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَت عَائِشَةَ: لَا تُخبِر نِسَاءَكَ أَنِّي اختَرتُكَ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ
ــ
لما كان لعزمهم على الطلاق بعدها معنى. ومشهور مذهب مالك كقول الجماهير. وحُكي عنه مثل قول الكوفيين. وقال أشهب: إن قال: أنا أفيء، أمهل حتى تنقضي عدتها. فإن لم يفِئ بانت منه، ولا خلاف بين الجماهير: أن الطلاق فيه رجعيُّ، غير أن مالكا يقول: رجعته موقوفة على الوطء.
واختلف الكوفيون في ذلك الطلاق: هل هو بائن أو رجعيٌّ؟
ثم ظاهر قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤلُونَ مِن نِسَائِهِم﴾؛ العموم في كل مول على أكثر من أربعة أشهر، فسواء كان إيلاؤه على وجه الغضب، أو الرضا، أو لمصلحة، أو غيرها. لكن اختلفوا في هذه المسائل. فذهب مالك، والأوزاعي: إلى أنَّه إذا أدَّى إلى مصلحة الولد أنَّه لا يكون مُوليًا، ولا يوقف، وهو قياس قولهم في شبه هذا مما لا يقصد به الضرر. فأمَّا لو قصد الضرر بحلفه: فلا يختلفون في أنَّه موجب لحكم الإيلاء، وهو المفهوم (١) من قوله: ﴿فَإِن فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾؛ فإنَّ المغفرة مشعرة بالذنب، وذلك يكون بإضراره بها أو بقصده إلى ذلك.
وروي عن عليٍّ، وابن عباس ﵃: أنه إنما يكون مُوليًا إذا حلف على وجه الغضب، وأمَّا على وجه الرِّضا: فلا.
و(قوله: إن الشهر تسع وعشرون) ظاهره: أنَّه دخل في أول ذلك الشهر،