نَعَم إِنَّ أَوَّلَ مَن سَأَلَ عَن ذَلِكَ فُلَانُ بنُ فُلَانٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيتَ لَو وَجَدَ أَحَدُنَا امرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ كَيفَ يَصنَعُ؟ إِن تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمرٍ عَظِيمٍ، وَإِن سَكَتَ سَكَتَ عَلَى مِثلِ ذَلِكَ قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَم يُجِبهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعدَ ذَلِكَ أَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلتُكَ عَنهُ قَد ابتُلِيتُ بِهِ فَأَنزَلَ اللَّهُ ﷿ هَؤُلَاءِ الآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ: وَالَّذِينَ يَرمُونَ أَزوَاجَهُم فَتَلَاهُنَّ عَلَيهِ وَوَعَظَهُ، وَذَكَّرَهُ وَأَخبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ الدُّنيَا أَهوَنُ مِن
ــ
و(قوله: أول من سأل عن ذلك فلان بن فلان) هو -والله أعلم: عويمر العجلاني المُتقدِّم الذكر.
و(قوله: إن الذي سألتك عنه قد ابتليت به) ظاهر هذا: أنَّه خطابٌ من السَّائل للنبي ﷺ لَمَّا لم يجبه، فأخبره بوقوع ذلك له، ليحقق عنده: أنه مضطر إلى المسألة فيجيبه كما فعل النبي ﷺ. وقد جاء في الأم من حديث ابن عباس (١) قال: ذكر التلاعن عند رسول الله ﷺ فقال عاصم بن عدي في ذلك قولًا، ثم انصرف، فأتاه رجل من قومه يشكو إليه: أنه وجد مع امرأته رجلًا. فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي. فذهب (٢) به إلى رسول الله ﷺ وذكر الحديث. وهذا نصٌّ في أن المبتلى به عاصم من جهة: أنه امتُحن بوقوع ذلك برجل من قومه، فعظم عليه ذلك، وشق عليه، حتى تكلّف سؤال النبي ﷺ عن تلك المسألة القبيحة، ورأى أن ذلك كالعقوبة له؛ لَمَّا تكلَّم في اللعان قبل وقوعه، والله تعالى أعلم.
وأما ابتلاء السَّائل الذي سأل النبي ﷺ فإنما هو: وجوده الرجل مع أهله، فهو ابتلاء آخر (٣) غير ابتلاء عاصم.
و(قوله: ووعظه، وذكَّره) هذا الوعظ، والتذكير كان منه ﷺ قبل اللَّعان.