[١٥٦٤] وعَن أَنَسَ أنَّ هِلَالَ بنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بنِ سَحمَاءَ، وَكَانَ أَخَا البَرَاءِ بنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ، وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ لَاعَنَ فِي الإِسلَامِ قَالَ: فَلَاعَنَهَا، فَقَالَ النبي ﷺ: أَبصِرُوهَا، فَإِن جَاءَت بِهِ أَبيَضَ
ــ
فما بقي عن أهل السِّهام فلها. وقال أبو حنيفة: يرد ما فضل على ورثته إن كانوا ذوي أرحام. وهذا على أصله في الردّ.
و(قوله في هلال بن أمية: (إنه كان أول من لاعن في الإسلام) هذا يقتضي: أن آية اللعان نزلت بسبب هلال بن أمية، وكذلك ذكره البخاري. وهو مخالف لما تقدَّم: أنها نزلت بسبب عويمر العجلاني. وهذا يحتمل: أن تكون القضيتان متقاربتي الزمان فنزلت بسببهما معًا. ويحتمل: أن تكون الآية أُنزلت على النبي ﷺ مرَّتين؛ أي: كرر نزولها عليه، كما قال بعض العلماء في سورة الفاتحة: إنها نزلت بمكة، وتكرَّر نزولها بالمدينة. وهذه الاحتمالات وإن بَعُدت؛ فهي أولى من أن يُطَرَّق الوهم للرواة الأئمة الحفَّاظ.
وقد أنكر أبو عبد الله أخو المهلب في هذه الأحاديث هلال بن أمية، وقال: هو خطأ، والصحيح: أنه عويمر. ونحوًا منه قاله الطبري. وقال: إنما هو عويمر، وهو الذي قذفها بشريك بن سحماء (١)، والله تعالى أعلم.
وظاهر هذا الحديث: أن هلالًا لَمَّا صرَّح بذكر شريك: أنَّه قذفه. ومع ذلك فلم يحدّه النبي ﷺ له. وبهذا قال الشافعي: إنه لا حدَّ على الرَّامي لزوجته إذا سَمَّى الذي رماها (٢) به ثم التعن ورأى أنه التعن لهما. وعند مالك: أنَّه يحدّ،