[١٥٨٣] وعنه: أَنَّهُ كَانَ يَضرِبُ غُلَامَا لهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يَضرِبُهُ، فَقَالَ: أَعُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ، فَتَرَكَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَاللَّهِ لَلَّهُ أَقدَرُ عَلَيكَ مِنكَ عَلَيهِ. قَالَ: فَأَعتَقَهُ.
رواه مسلم (١٦٥٩) (٣٦).
[١٥٨٤] وعن أَبي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ: مَن قَذَفَ مَملُوكَهُ بِالزِّنَى، أقَامُ عَلَيهِ الحَدُّ يَومَ القِيَامَةِ، إِلَّا أَن يَكُونَ كَمَا قَالَ.
رواه أحمد (٢/ ٤٣١)، والبخاري (٦٨٥٨)، ومسلم (١٦٦٠)، وأبو داود (٥١٦٥)، والترمذي (١٩٤٠).
* * *
ــ
الرواية الأخرى يدلُّ على تحريم قذف المملوك، وأنَّه ليس فيه في الدنيا حدٌّ للقذف. وهو مذهب مالك، والجمهور. وهو المفهوم من قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرمُونَ المُحصَنَاتِ ثُمَّ لَم يَأتُوا بِأَربَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجلِدُوهُم﴾ فإن الإحصان هنا يمكن حمله على الإسلام والحرية والعفة، على قول من يرى: أن اللفظ المشترك يحمل على جميع محامله، ولأن العبد ناقص عن درجة الحر نقصانًا عن كفر، فلا يحدُّ قاذفه، كما لا يحدُّ قاذف الكافر، ولأنَّه ناقصٌ عن درجة الحِّر، فلا يحدُّ الحر لقذفه؛ كما لا يقتل به (١).
وقد ذهب قوم: إلى أن الحرّ يحدُّ إذا قذف العبد. والحجة عليهم كل ذكرناه من الحديث، والقرآن، والقياس.
* * *