إِلَّا بَيعَ الخِيَارِ.
رواه أحمد (٢/ ٤)، والبخاريُّ (٢١٠٩)، ومسلم (١٥٣١) (٤٣)، وأبو داود (٣٤٥٥)، والترمذي (١٢٤٥)، والنسائي (٧/ ٢٤٩).
[١٦١٣] وعَن ابنِ عُمَرَ، عَن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمَا بِالخِيَارِ مَا لَم يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا، أَو يُخَيِّرُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَإِن خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكِ، فَقَد وَجَبَ البَيعُ، وَإِن تَفَرَّقَا بَعدَ أَن تَبَايَعَا، وَلَم يَترُك وَاحِدٌ مِنهُمَا البَيعَ، فَقَد وَجَبَ البَيعُ.
ــ
يتفرَّقا، إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله. رواه الليث عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسول الله ﷺ فذكره. فظاهر هذه الزيادة مخالف لظاهر أول الحديث، فإن تأول من أخذ بظاهر الحديث لفظ الاستقالة: باختيار الفسخ تأولنا لفظ الخيار باختيار الاستقالة، فإذا تقابل التأويلان وقف الحديث. والقياس في جانبنا.
قلت (١): وهذا كلام وجيزٌ في لفظه، جامعٌ في معناه لكل ما يَتَمسَّك به متمسِّك من المالكيِّين، وممن هو على مذهبهم. فلنقتصر عليه. والله الموفق.
و(قوله ﷺ: (إلا بيع الخيار) معناه على مذهب الشافعي: أن خيار المجلس لا أثر له مع وجود خيار الشرط، فلو تفرَّقا مع اشتراط خيار الثلاث لم يجب البيع بنفس التفرُّق، بل بمضي مدة الخيار المشترط، ويكون هذا الاستثناء من قوله: (لا بيع بينهما) وهو استثناء موجب من منفيّ. فكأنه قال: كلٌّ بيِّعَين فلا حُكم لبيعهما ما داما في مجلسهما إلا بيع الخيار المشترط، فحكمه باق إلى مدته،