كُلَّ عَامٍ فَاختَلَفنَ، فَمِنهُنَّ مَن اختَارَ الأَرضَ وَالمَاءَ، وَمِنهُنَّ مَن اختَارَ الأَوسَاقَ كُلَّ عَامٍ، فَكَانَت عَائِشَةُ وَحَفصَةُ مِمَّن اختَارَتَا الأَرضَ وَالمَاءَ.
رواه البخاري (٢٢٨٥)، ومسلم (١٥٥١) (٢)، وأبو داود (٣٠٠٨)، وابن ماجه (٢٤٦٧).
[١٦٣٩] وعنه: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أَجلَى اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِن أَرضِ الحِجَازِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا ظَهَرَ عَلَى خَيبَرَ، أَرَادَ إِخرَاجَ اليَهُودِ مِنهَا، فَسَأَلَت اليَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَن يُقِرَّهُم بِهَا، عَلَى أَن يَكفُوا عَمَلَهَا وَلَهُم نِصفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: نُقِرُّكُم بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئنَا. فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجلَاهُم عُمَرُ إِلَى تَيمَاءَ وَأَرِيحَاءَ.
ــ
و(قوله: وكان يعطي أزواجه كل سنة مائة وسق) يريد بقسمته بينهن ألا تطالبه واحدة منهن بنفقة تلك السنة، وهذا - والله أعلم - كان بعد أن كان أزواجه طالبنه بالنفقة، وأكثرن عليه، كما تقدَّم في كتاب النكاح. ويدل هذا على أن ادخار ما يحتاج الإنسان إليه، ويعده للحاجات المتوقعة في الاستقبال، ليس قادحًا في التوكل، ولا منقصًا منه.
و(قوله: فلما ولي عمر قسم خيبر) يعني: قسم سهم النبي ﷺ الذي كان له بخيبر الذي كان وقفه النبي ﷺ لمؤونة عياله وعامله بعد إجلاء عمر ﵁ اليهود منها. وإنما أجلى عمر بن الخطاب اليهود والنصارى من الحجاز؛ لأنهم لم يكن لهم عهد من النبي ﷺ على بقائهم بالحجاز دائمًا، بل ذلك كان موقوفًا على مشيئته، ولما عهد النبي ﷺ عند موته بإخراجهم من جزيرة العرب، وانتهت النوبة إلى عمر، أخرجهم من الحجاز إلى تيماء، وأريحاء، على ما يأتي، إن شاء الله تعالى.
و(قوله ﷺ: (نقركم بها على ذلك ما شئنا) تمسَّك به بعض أهل الظاهر