. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فعل النبي ﷺ بفعل عمر ﵁ وهو باطل قطعًا. وإما نسبة عمر ومن كان معه من الصحابة إلى الخطأ، حيث فعلوا ما لا يجوز. وهو باطل قطعًا.
وقد استمر العمل بين الأمة بعد ذلك الصدر على استمرار وقف تلك الأراضي التي وقف عمر ﵁ إلى الآن، ولم يتعرض أحد إلى نقضها، ولا إلى تغييرها عما وضعها عليه عمر - فيما علمت - حتى اليوم. فتطابق إجماع السابقين واللاحقين، ولم يلتفت إلى من خالفهم من المتأخرين.
وإنما خيّر عمر ﵁ أزواج النبي ﷺ بين إقطاع الأرض، وبين ضمان الأوساق مبالغة في صيانتهن، وكفايتهن التبذل في تحصيل ذلك، فسلك معهن ما يطيب قلوبهن ويصونهن. ولم يكن هذا الإقطاع لمن اختاره منهن إقطاع تمليك؛ لأنه لو كان ذلك منه لكان تغييرًا لما فعله النبي ﷺ. وقد قال عمر لعليّ والعباس: لا أغير من أمرها شيئًا، إني أخاف إن غيرت من أمرها شيئًا أن أزيغ. وقد كان النبي ﷺ قال: (ما تركت بعد نفقة عيالي، ومؤونة عاملي فهو صدقة) (١) ووقف الأرض لذلك. وإنما كان إقطاع اغتلال. وذلك أنه قسم عدد الأوساق المائة على عدد أزواج النبي ﷺ فمن اختارت الأوساق ضمنها لها. ومن اختارت النخل أقطعها قدر ذلك لتتصرف فيها تصرف المستغل، لا المالك، والله تعالى أعلم.
* * *