[١٦٤٤] وعَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَن بَيعِ الثَّمَرَةِ
ــ
وقد اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:
أحدها: لا يوضع منها شيء عن المشتري؛ لأنها كلها في ضمانه بالشراء. وبه قال الشافعي في الجديد.
وثانيها: أنها توضع عنه، قليلها، وكثيرها. وبه قال أحمد بن حنبل، وأبو عبيد القاسم بن سلام. وبه قال الشافعي في القديم.
وثالثها: الفرق بين أن تأتي الجائحة على الثلث فأكثر، فتوضع عن المشتري (١)، أو على أقل من الثلث، فلا توضع، وتكون منه، وهو قول مالك وأصحابه.
حجة القول الأول: حديث أبي سعيد الخدري؛ الذي قال فيه: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها، فكثر دينه، فتصدَّق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه. فقال رسول الله ﷺ لغرمائه: (خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك) (٢). وهذا واضح في أنه أُجيحت الثمرة، ولم يوضع منها شيء عن المشتري، ويعضد هذا: بأنه قد أقبضه؛ إذ قد خلَّى بينه وبينها. وذلك هو قبضها، فإن قبض كل شيء بحسبه. وقد انفصل أصحابنا عن هذا الحديث: بأن الأحاديث المتقدِّمة أولى لوجهين:
أحدهما: أنها ذكرت لبيان القاعدة وحكمها. وهذا الحديث واقعة معينة. فالأول أولى.
وثانيهما: أنه يحتمل أن يكون اشترى تلك الثمرة بعد تناهي طيبها، وإذ ذاك