اللَّهِ ألَا يَفعَلُ المَعرُوفَ؟ قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ.
رواه أحمد (٦/ ٦٩)، والبخاري (٢٧٠٥)، ومسلم (١٥٥٧).
[١٦٤٨] وعن كَعبِ بنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ تَقَاضَى ابنَ أَبِي حَدرَدٍ دَينًا كَانَ لَهُ فِي عَهدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي المَسجِدِ، فَارتَفَعَت أَصوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَشَفَ سِجفَ حُجرَتِهِ، وَنَادَى كَعبَ بنَ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا كَعبُ. فَقَالَ: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قال: فَأَشَارَ إِلَيهِ بِيَدِهِ أَن ضَع الشَّطرَ مِن دَينِكَ، قَالَ كَعبٌ:
ــ
قلت: وهذه الكراهة من مالك: إنما هي من طريق تسمية ترك الأولى: مكروهًا.
و(قوله: فله أي ذلك أحبَّ) أي: الوضع أو الرفق. وكان حقه: أي ذينك. فإن المشار إليهما اثنان، لكنه أشار إلى الكلام المتقدِّم المذكور. فكأنه قال: فله أي ذلك المذكور أحب. كما قال تعالى: ﴿وَمَن يَفعَل ذَلِكَ يَلقَ أَثَامًا﴾ وإذا تأملت هذا الكلام بان لك لطافة النبي ﷺ وحُسن سياسته، وكرم خلق الرَّجل، ومسارعته إلى فعل الخير.
و(قوله: إن كعبًا تقاضى ابن أبي حَدرد دَينًا في المسجد) أي: سأل من ابن أبي حدرد أن يقضيه دينه الذي له عليه، فارتفعت أصواتهما بسبب ذلك حتى سمعهما النبي ﷺ من بيته، ولم ينكر عليهم، فكان ذلك دليلًا على استباحة مثل ذلك في المسجد ما لم يتفاحش. فإن تفاحش كان ذلك ممنوعًا؛ إذ قد نهى رسول الله ﷺ عن رفع الأصوات في المساجد.
و(قوله بالإشارة: (ضع الشطر من دينك) دليل: على أن الإشارة بمنزلة