[١٦٩٣] وعَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقٌّ، فَأَغلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالَا. فَقَالَ لَهُم: اشتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعطُوهُ إِيَّاهُ. فَقَالَوا: إِنَّا لَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا
ــ
الفاخرة. ألا تسمع قوله لعمر ﵁: (أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ ) (١) ثم لَمَّا أخلص الله جوهره. وطيَّب خُبرَهُ وخَبَرَهُ؛ أغناه بعد العيلة، وكثَّره بعد القلة، وأعزه (٢) به بعد الذلة. ومن تمام الحكمة في أخذه ﷺ بالدِّيون ليقتدَي به في ذلك المحتاجون.
و(قوله: كان لرجل على رسول الله ﷺ دين، فأغلظ له) هذا الرجل كان من اليهود، فإنهم كانوا أكثر من يعامل بالدَّين. وحكي: أن القول الذي قاله، إنما هو: إنكم يا بني عبد المطلب مُطل. وكذب اليهودي؛ لم يكن هذا معروفًا من أجداد النبي ﷺ ولا أعمامه. بل المعروف منهم: الكرم، والوفاء، والسَّخاء. وبعيد أن يكون هذا القائل مسلمًا؛ إذ مقابلة النبي ﷺ بذلك أذى للنبي ﷺ وأذاه كفر.
و(قوله: فهمَّ به أصحاب النبي ﷺ أي: بأخذه لِيُقام عليه الحكم.
و(قوله لأصحابه: دعوه (٣)) دليل: على حسن خلقه، وحلمه، وقوة صبره على الجفاء مع القدرة على الانتقام.
و(قوله ﷺ: إن (٤) لصاحب الحق مقالا) يعني به: صولة الطلب، وقوَّة الحجة، لكن على من يمطل، أو يسيء المعاملة. وأما من أنصف من نفسه: فبذل