[١٧١٤] وعَن عَائِشَةَ قَالَت: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرهَمًا، وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا، وَلَا أَوصَى بِشَيءٍ.
رواه مسلم (١٦٣٥)، وأبو داود (٢٨٦٣)، والنسائي (٦/ ٢٤٠)، وابن ماجه (٢٦٩٥).
ــ
فلمَّا لم يقيِّده بقي على إطلاقه. فأجابه بنفي ذلك. فلمَّا سمع طلحة هذا النفي العام قال مستبعدًا: كيف كتب على المسلمين الوصية؟ ومعناه: كيف ترك النبي ﷺ الوصية، والله تعالى قد كتبها على الناس؟ ! وهذا يدل: على أن طلحة، وابن أبي أوفى كانا يعتقدان الوصية واجبة على كل (١) النَّاس، وأن ذلك الحكم لم ينسخ. وفيه بُعد.
ثم: إن ابن أبي أوفى غفل عمَّا أوصى به النبي ﷺ وهي وصايا كثيرة؛ فمنها: أنه قال: (لا يقسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا) (٢) و (لا نورث ما تركنا صدقة) (٣) وقال عند موته: (لا يبقين دينان بجزيرة العرب. وأخرجوا المشركين منها. وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم) (٤). وآخر ما وصَّى به - وهو ما يفيض - (٥) أن قال: (الصلاة وما ملكت أيمانكم) (٦) وهذه كلها وصايا منه ذهل عنها ابن أبي أوفى. وذكر ابن إسحاق: أن النبي ﷺ أوصى عند موته لجماعة من قبائل العرب بجِدَاد أوساقٍ من تمر سهمه بخيبر. ذكره في السيرة. ولم يذكر ابن أبي أوفى من جملة ما وصَّى به النبي ﷺ إلا كتابَ الله، إمَّا ذهولًا، وإما اقتصارًا