(٥) باب فيما جاء في الحُبس
[١٧٣٦] عَن ابنِ عُمَرَ، قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ أَرضًا بِخَيبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَستَأمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبتُ أَرضًا بِخَيبَرَ لَم
ــ
(٥) ومن باب: الحُبس
(قول عمر ﵁: يا رسول الله! إنِّي أصبت أرضًا بخيبر لم أُصِبُ مالًا قطُّ هو أنفسُ منه) يعني: أنَّه صارت له هذه الأرض بالقسمة. فإن النبي ﷺ قسم أرض خيبر التي افتتحت عُنوة كما قررناه في الجهاد. والمال النفيس: المغتبط به لجودته. ويُسَمَّى هذا المال: ثَمغ. ولما كان هذا المال أطيب أموال عمر، وأحبَّها إليه أراد أن يتصدَّق به لينالَ البرَّ الذي ذكر الله تعالى في قوله: ﴿لَن تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وهذا كما قال الأنصاري صاحبُ بيرحاء، فأرشده رسول الله ﷺ إلى الأصلح في الصَّدقة وهو التحبيس؛ من حيث إن صدقته جارية، وأجره دائم في الحياة، وبعد الموت. كما قال ﷺ: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) (١).
و(قوله: فما تأمر به؟ ) استشارة من عمر مع حُسن أدب، ولذلك أجابه ﷺ بقوله: (إن شئت حبست أصلها، وتصدَّقت بها) أي: بثمرها (٢)، كما قد قال في الرِّواية الأخرى، وليس هذا أمرًا من النبي ﷺ له، ولا حُكمًا عليه بالتحبيس. وإنما هي إشارة إلى الأصلح والأولى. ففيه دليل على جواز الاستشارة في الأمور؛ وإن