[١٧٧٧] وعن أبي هريرة، قال: قال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده.
ــ
أنَّها لا تقطع إلا في عشرة دراهم. وبه قال عطاء، والنُّعمان، وصاحباه.
ومنها: أنها تقطع في أربعة دراهم فصاعدًا. وهو مروي عن أبي هريرة، وأبي سعيد.
ومنها: أنها تقطع في درهم فما فوقه، وهو مروي عن عثمان.
ومنها: أنها تقطع في كل ما له قيمة، وروي عن الحسن في أحد أقواله، وهو قول الخوارج، وأهل الظاهر. [واختاره ابن بنت الشافعي] (١).
ومنها: أنها لا تقطع في أقل من درهمين، وروي عن الحسن.
ومنها: أنها لا تقطع في أقل من أربعين درهما، أو أربعة دنانير. وروي عن النخعي.
قلت: وهذه كلها أقوال متكافئة، خلية عن الأدلة الواضحة الشافية، ولا يصحُّ ما رواه الحجَّاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا: (لا تقطع يد السَّارق في أقل من عشرة دراهم) (٢) لضعف إسناده، ولما يعارضه من قوله في الصحيح: (لا تقطع يد السَّارق إلا في ربع دينار فصاعدًا). ولا حجَّة لمن احتجَّ بقوله ﷺ: (لعن الله السَّارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده) لأنَّه وإن احتمل أن يراد بالبيضة بيضة الحديد، وبالحبل حب السُّفن، كما قد قيل فيه: فالأظهر من مساقه: أنَّه يراد به التقليل، لكن أقل ذلك القليل مقيَّد بقوله: (لا تقطع يد السَّارق إلا في ربع دينار)، وهذا نصٌّ، وبقول عائشة: لم تكن يد السَّارق تقطع في الشيء التَّافه، خرَّجه البخاري (٣) وغيره. وهذا منها خبر عن عادة الشرع الجارية عندهم. ومعلوم: أن الواحدة من بيض الدَّجاج، والحبل الذي يشدّ