رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَتَشفَعُ فِي حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ؟ !
ــ
خلافًا لما ذهب إليه أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه؛ لقوله ﷺ فيما رواه الترمذي من حديث جابر مرفوعًا: (ليس على خائن، ولا منتهب، ولا مختلس، قطع) (١). وقال: هذا حديث حسن صحيح. وهذا نصٌّ. ولأنَّه لو كان في جَحد المتاع قطعٌ لكان يلزم القطع على كلَّ من جَحَد شيئًا من الأشياء ثمَّ ثبت عليه. وهذا لا قائل به فيما أعلم.
ورابعها: إنَّه لا تعارض بين رواية من روى: (سرقت) ولا بين رواية من روى: (جحدت ما استعارت) إذ يمكن أن يقال: إن المرأة فعلت الأمرين، لكن قطعت في السرقة، لا في الجحد، كما شهد به مساق الحديث، فتأمله (٢).
و(قوله ﷺ: أتشفع في حدٍّ من حدود الله؟ ! ) إنكارٌ على أسامة، يُفهَم منه: تحريم الشفاعة في الحدود إذا بلغت الإمام، فيَحرُم على الشافع وعلى المُشَفَّع، وهذا لا يختلف فيه. وقد ذكر الدارقطني عن عروة بن الزبير قال: شفع الزبير في سارق، فقيل: حتى نُبلِغَهُ الإمامَ. قال: إذا بلغ الإمام فلعن الله الشافع والمُشَفَّع، كما قال رسول الله ﷺ (٣). ورواه مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن الزبير قال ذلك، ولم يذكر النبي ﷺ (٤). والموقوف هو الصحيح.